عواقبه » [1] .
ثم قال: « فإن قيل: فكيف يتخلص مِن هذا ، مَن وقع فيه ؟ قيل يمكن التخلص بعون الله وتوفيقه له بأمور:
أحدها: عزيمة حرٍّ يغار لنفسه وعليها .
الثاني: جرعة صبر يصبر نفسه على مرارتها تلك الساعة .
الثالث: قوة نفس تشجعه على شرب تلك الجرعة .
الخامس والعشرون: أنه يُخاف على من اتبع الهوى أنه ينسلخ من الإيمان، وهو لا يشعر ، وقد ثبت عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ" [2] .
الثامن والعشرون: أن أغزر الناس مروءة أشدهم مخالفة لهواه . قال معاوية: المروءة ترك الشهوات وعصيان الهوى .فاتباع الهوى يزمن المروءة ومخالفته تنعشها » [3] .
أما الشاهد في إيراد الهوى سببًا من أسباب ارتكاب الأخطاء ، فهو في قصة الرجل الذي انسلخ من آيات من الله قال تعالى: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) } [الأعراف: 175 ، 176]
وَاقْصُصْ ، يَا مُحَمَّدُ ، عَلَى اليَهُودِ قِصَّةَ ذَلِكَ الرَّجُلِ الذِي آتَيْنَاهُ حُجَجَ التَّوْحِيدِ ، وَأَفْهَمْنَاهُ أَدِلَّتَهُ حَتَّى صَارَ عَالِمًا بِهَا ، فَانْسَلَخَ مِنْهَا ، وَتَرَكَهَا وَرَاءَهُ ظِهْرِيًّا ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا لِيَهْتَدِيَ بِهَا . وَبَعْدَ أَنْ انْسَلَخَ مِنْهَا وَتَرَكَهَا وَرَاءَهُ بِاخْتِيَارِهِ ، لَحِقَهُ الشَّيْطَانُ فَأَدْرَكَهُ وَتَمَكَّنَ مِنَ الوَسْوَسَةِ إِلَيْهِ إِذْ لَمْ يَبْقَ لَدَيْهِ مِنْ نُورِ البَصِيرَةِ ، وَلاَ مِنْ أمَارَاتِ الهِدَايَةِ مَا
(1) - أسباب التخلص من الهوى .ص 4 .
(2) - الْأَرْبَعُونَ لِلْفَسَوِيِّ (8 ) والسُّنَّةُ لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ (14 ) حسن
(3) - المصدر السابق نفس الصفحة .