-رَحِيمًا رَفِيقًا ، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ « ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ - وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ لاَ أَحْفَظُهَا - وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِى أُصَلِّى ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ » [1] ..
فهذا أمر منه - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه للنظر في كيفية فعل الصلاة من معلِّم الناس الخير - صلى الله عليه وسلم - ، لأجل استيعاب ذلك ، ثم نقلِه إلى مَن بعَدهم ، وهكذا بقية العبادات ، ومن ذلك المناسك ، فعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ رَأَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَرْمِى عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ « لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّى لاَ أَدْرِى لَعَلِّى لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِى هَذِهِ » [2]
ومثلها كذلك صلاة الخوف ، وغيرها من إرشادات المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لأمته ، وأمره إياهم بالاستفادة من التطبيق العملي ، وخصوصًا ما يتعلق بالعبادات .
أما تصحيح الأخطاء فقد ورد كذلك في مواقف كثيرة في السنة النبوية المباركة ، علّم فيها النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - أصحابه كيفية تصحيح الخطأ ، وذلك عَبر فعل الصواب ، وترك الخطأ ، ومجانبته ، ليتمّ بذلك تبليغ هذا الدين ، ووصول رسالة الله إلى الناس أجمعين .
والأمثلة كثيرة في هذا الباب ، لكن سأقتصر على البعض منها لتوصيل هذا المفهوم ، ولإتمام الفائدة بهذا الأمر ، و منها:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِى يَدِ رَجُلٍ فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ « يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِى يَدِهِ » . فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ لاَ وَاللَّهِ لاَ آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ
(1) - صحيح البخارى- المكنز - 163/1 (631 )
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي لَفْظَةُ أَمْرٍ تَشْتَمِلُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ كَانَ يَسْتَعْمِلُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي صَلاَتِهِ ، فَمَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الأَشْيَاءِ خَصَّهُ الإِجْمَاعُ أَوِ الْخَبَرُ بِالنَّفْلِ ، فَهُوَ لاَ حَرَجَ عَلَى تَارِكِهِ فِي صَلاَتِهِ ، وَمَا لَمْ يَخُصَّهُ الإِجْمَاعُ أَوِ الْخَبَرُ بِالنَّفْلِ فَهُوَ أَمْرٌ حَتْمٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ كَافَّةً ، لاَ يَجُوزُ تَرْكُهُ بِحَالٍ.صحيح ابن حبان - (4 / 541) (1658)
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (3197 )