رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - [1] .
وهذا من أوضح الأدلة على التصحيح العملي ، حيث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى هذا الرجل قد ارتكب خطأً بِاستعمال خاتم الذهب المنهي عنه للرجال ، بادر عليه الصلاة والسلام بتصحيح هذا الخطأ على الفور ، وقام بنزعه ، وهذا هو التصحيح بالفعل ، ثم أتبعه بالقول حيث قال: يعمد أحدكم .. .
وهذا النهي عن لبُس خاتم الذهب إنما هو نهي التحريم ، بدلالة هذا الفعل، وهذا القول ، كما أجمع عليه المسلمون: حيث تم الإجماع على تحريم الذهب على الرجال وإباحته للنساء ، إلا ما ورد عن ابن حزم- رحمه الله - أنه أباحه ، وعن البعض أنه كره ذلك فقط [2] .
وقد امتثل الصّحابي الجليل - المنزوع خاتمه - لهذا النهي ، وبالغ في امتثال أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، واجتنب هذا الأمر ؛ حتى أنه رفض أخذه والانتفاع به ، وتورَّع عن ذلك ، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينهه عن التصرف فيه بكل وجه ، وإنما نهاه عن لُبسه ، وبقي ما سواه من تصرفه على الإباحة [3] .
وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى نُخَامَةً فِى الْقِبْلَةِ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِىَ فِى وَجْهِهِ ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ فَقَالَ « إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِى صَلاَتِهِ ، فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ - أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ - فَلاَ يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ ، أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ » . ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ، فَقَالَ « أَوْ يَفْعَلْ هَكَذَا » [4] .
ففي هذا الحديث فوائد جمّة تبين أن التَّصحيح العملي أوقع في نفس السامع ، ومن ذلك أن رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - لما رأى هذه النخامة في المسجد قام بنفسه - صلى الله عليه وسلم - فحكَّها ، وهذا فيه الأمر بإزالة المنكر ، ومباشرة إزالته بيده ، ثم لم يكتفِ بهذا ؛ بل قام بالفعل أمامهم ثانية
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (5593 )
(2) - انظر: شرح صحيح مسلم للنووي: 5 / 254 .
(3) - انظر: المصدر السابق .
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (405 )