ليرشدهم، ويصحِّحَ لهم ما وقعوا فيه من أخطاء ، فأخذ بطرف ردائه فبصق فيه ، ثم ردّ بعضه على بعض ثم قال: أو يفعل هكذا ، قال ابن حجر رحمه الله: قوله: ثم أخذ بطرف ردائه ... إلخ فيه البيان بالفعل ليكون أوقع في نفس السامع» [1] .
وقد ورد عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي مَسْجِدِهِ ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ ، فَتَخَطَّيْتُ الْقَوْمَ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، تُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا رِدَاؤُكَ إِلَى جَنْبِكَ ؟ فَقَالَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي: أَرَدْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ أَحْمَقُ مِثْلُكَ فَيَرَانِي كَيْفَ أَصْنَعُ ، فَيَصْنَعُ بِمِثْلِهِ ، أَتَانَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَسْجِدِنَا هَذَا ، وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابْنِ طَابٍ ، فَرَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فَحَكَّهَا بِالْعُرْجُونِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ قَالَ: فَخَشَعْنَا ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ فَقُلْنَا: لاَ أَيُّنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ ، فَلاَ يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ ، وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى ، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا - وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ - أَرُونِي عَبِيرًا ، فَقَامَ فَتًى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتَيْهِ ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ ، وَلَطَخَ بِهِ عَلَى أَثَرِ النُّخَامَةِ قَالَ جَابِرٌ: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ." [2] ."
فيا لله ما أشدَّ تواضعه - صلى الله عليه وسلم - ، وتعظيمه لبيوت الله !!.
وهذه المسألة - البزاق في المسجد - ورد فيها هذا النّهي الشديد ، والذي قد يصل إلى التّحريم ، وبعضهم قال بكراهية ذلك ، وعلى أنه خطيئة كما ورد عند البخاري وغيره ، على أن البزاق في المسجد خطيئة ، وكفارة هذا الفعل
-البزاق البصاق في المسجد - دفنها ، وهذا هو الصواب كما قال ذلك النووي رحمه الله [3] .
(1) - فتح الباري 10 / 606 .
(2) - صحيح ابن حبان - (6 / 42) (2265) صحيح
(3) - انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 2 / 205 .