-"فزجره الناس"- فأسرع إليه الناس"وفي رواية"فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مه مه" [1] "
ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر في عواقب الأمور وأن الأمر يدور بين احتمالين إما أن يُمنع الرجل وإما أن يُترك. وأنه لو مُنع فإما أن ينقطع البول فعلا فيحصل على الرجل ضرر من احتباس بوله وإما أن لا ينقطع ويتحرك خوفا منهم فيزداد انتشار النجاسة في المسجد أو على جسد الرجل وثيابه فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بثاقب نظره أن ترك الرجل يبول هو أدنى المفسدتين وأهون الشرين خصوصا وأن الرجل قد شرع في المفسدة والنجاسة يمكن تداركها بالتطهير ولذلك قال لأصحابه: دعوه لا تُزرموه أي لا تحبسوه. فأمرهم بالكفّ لأجل المصلحة الراجحة وهو دفع أعظم المفسدتين باحتمال أيسرهما وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما
وقد جاء في رواية أنه - صلى الله عليه وسلم - سأل الرجل عن سبب فعله، فقد روى الطبراني في الكبير عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْرَابِيٌّ فَبَايَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَامَ فَفَحَّجَ، ثُمَّ بَالَ فَهَمَّ النَّاسُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:لا تَقْطَعُوا عَلَى الرَّجُلِ بَوْلَهُ، ثُمَّ قَالَ:أَلَسْتَ بِمُسْلِمٍ؟قَالَ: بَلَى، قَالَ:مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ بُلْتَ فِي مَسْجِدِنَا؟قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا ظَنَنْتُهُ إِلا صَعِيدًا مِنَ الصُّعُدَاتِ، فَبُلْتُ فِيهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِذُنُوبٍ منْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ ." [2] "
إن هذا الأسلوب الحكيم في المعالجة قد أحدث أثرا بالغا في نفس ذلك الأعرابي يتضح من عبارته كما جاء في رواية ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَسْجِدَ ، وَهُوَ جَالِسٌ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ وَلاَ تَغْفِرْ لأَحَدٍ مَعَنَا. ، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ ، قَالَ: لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا. ثُمَّ وَلَّى الأَعْرَابِيُّ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، فَحَّجَ لِيَبُولَ ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ فِي الإِسْلاَمِ: فَقَامَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَلَمْ يُؤَنِّبْنِي ، وَلَمْ يَسُبَّنِي ، وَقَالَ: إِنَّمَا بُنِيَ هَذَا الْمَسْجِدُ لِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلاَةِ ، وَإِنَّهُ لاَ يُبَالُ فِيهِ ، ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَأَفْرَغَهُ عَلَيْهِ." [3] "
(1) - المسند الجامع - (1 / 447) (295)
(2) - المعجم الكبير للطبراني - (9 / 420) (11387 ) صحيح
(3) - صحيح ابن حبان - (3 / 266) (985) وسنن ابن ماجه- المكنز - (572) صحيح
احتظر: احتمى -فشج: فرج بين رجليه ليبول