، وخشي من عاقبة ذلك » [1] ؛ وحتى تمنى أنه أسلم يوم ذاك ، كل هذا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أشعره بعظم الخطأ الذي ارتكبه ، وفداحة الجرم الذي أقدم عليه .
حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا اشْتَدَّ بِالنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعُهُ قَالَ « ائْتُونِى بِكِتَابٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لاَ تَضِلُّوا بَعْدَهُ » . قَالَ عُمَرُ إِنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَنَا كِتَابُ اللَّهِ حَسْبُنَا فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ . قَالَ « قُومُوا عَنِّى ، وَلاَ يَنْبَغِى عِنْدِى التَّنَازُعُ » . فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَيْنَ كِتَابِهِ . [2] .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن لأصحابه ، وهو في مرض موته أنه لا ينبغي التنازع عنده ، لأن ذلك إشعار بينه - صلى الله عليه وسلم - لصحابته بالمبادرة إلى امتثال أمره [3] .
وهذا الاختلاف والتنازع خطأ عظيم بيّنه - صلى الله عليه وسلم - لهم بفعله ، وقوله حيث أمرهم بالقيام ، ولم يكتب لهم الكتاب ، ودلَّ ذلك على أن الاختلاف قد يكون سببًا في حرمان الخير [4] .
لذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن الرّزيّة كل الرزيّة ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين كتابه ، فدلّ ذلك على عِظَم خطأ التنازع والخصومة ، مما حَرَم الأمة بأكملها من وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المكتوبة .
(1) - بتصرف يسير من المنهاج النبوي في دعوة الشباب ص 221 .
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (114)
الرزية: المصيبة -اللغط: الأصوات المختلفة التى لا تفهم -التنازع: الاختلاف
(3) - انظر: فتح الباري: 1 / 252 .
(4) - المصدر السابق: 1 / 253 .