هذِِهِ الكَلِمَةِ في مُخَاطَبَةِ الرَّسُولِ . وَأمَرَهُمْ بِأنْ يَسْتَعْمِلُوا بَدَلًا مِنْ كَلِمَةِ ( رَاعِنَا ) ، كَلِمَةَ ( انْظُرْنا ) .
وَيَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى اليَهُودَ الكَافِرينَ بِالعَذَابِ الأليمِ الذِي أعَدَّهُ لَهُمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ ، وِسُوءِ أدَبِهِمْ بِحَقِّ الرَّسُولِ الكَرِيمِ . فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (104) سورة البقرة [1] .
ومما يدخل تحته أيضًا قول الله تعالى مخبرًا عن قول لوط عليه الصلاة والسلام لقومه: { أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) } [الشعراء: 165 ، 166]
أتنكحون الذكور مِن بني آدم، وتتركون ما خلق الله لاستمتاعكم وتناسلكم مِن أزواجكم؟ بل أنتم قوم - بهذه المعصية- متجاوزون ما أباحه الله لكم من الحلال إلى الحرام. [2]
أما السنَّة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، فما ورد من ذلك يصعب حصره ، ويعجز الإنسان عن عدّه ، ومن ذلك:
عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا » . قَالَ لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاَثَةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَفْعَلْ ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا » [3] .
ففي هذا الحديث منع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذه الصورة من صور البيع، وأوجد البديل، وهو البيع بالدراهم ثم الشّراء بهذه الدراهم تمرًا من ذلك النوع .
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 111)
(2) - التفسير الميسر - (6 / 427)
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (2201 و 2202 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4165 )
الجمع: التمر المجمع من أنواع متفرقة -الجنيب: أجود أنواع التمر