فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 322

اسْأَلْهُم لِمَنِ الأًَرْضُ ومَنْ فيها إِنْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟

إنَّهُمْ سَيَقُولُون إنَّ مَالِكَها ، وخَالِقَها ، ومُدَبِّرَها هو اللهُ تَعالى ، ولكِنَّهم مَعَ ذلِكَ لا يَذْكُرُونَ هذهِ الحَقِيقَةَ حينما يَتَوَجَّهُونَ بالعِبَادَةِ لِغَيْرِهِ .

وقُلْ لَهُم: مَنْ خَلَقَ السَّمَاواتِ السَّبْعَ ومَنْ فِيهِنَّ ، ومَنْ هو رَبُّ العَرْشِ العَظِيم؟ وقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: العَرْشُ لا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ أَحَدٌ إلاَّ اللهُ تَعالى .

إنَّهُم سَيقُولُون: إِنَّ كُلَّ شيء في الوُجُودِ هو للهِ ، وهو رَبُّهُ ، ولَيْسَ لَهُم جَوابٌ غير هذا . فَقُلْ لَهُم: إذا كُنْتُم تَعْتَرِفُون بأنَّه رَبُّ السَّمَواتِ ، وَربُّ العَرْشِ العَظِيم ، أَفَلا تَخَافُون عِقَابَه ، وتَحْذَرُونَ عَذَابَه في عِبَادَتِكُم مَعَهُ غَيْرَه ، وإشْرَكِكُم بِه ، وإنْكَاركُم قُدْرَتَه على إِعَادَةِ خَلْقِكُمْ ونَشْرِكُم ، وحِسَابِكُم ، في الآخِرَةِ؟

قُلْ لَهْم: مَنْ يَمْلكُ كُلَّ شَيْءٍ في الوُجُودِ ومَنْ هو المُسَيْطِرُ المُسْتَعْلي عَلًيْهِ ، ومَنْ الذي يَسْتَطِيعُ بِقُوَّتِه ، وسُلْطَانِه أنْ يَبْسُطَ حِمَايَتَهُ ( يُجِيرُ ) على مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِه ، فلا يَصِلُ إليهِ أَحَدٌ بِسُوءٍ ، ولا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ خَلَقِهِ أنْ يُجِيرَ عَلَيْه ، وأَنْ يَمْنَعَ أَمْرَ اللهِ مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلى مَنْ يَشَاءُ اللهُ وصولَ أمْرِهِ إِليهِ ، فإنْ كَانَ لَكُمْ عِلْمٌ بِذَلِكَ فَأَجْيبُونِي؟

فَسَيَعْتَرِفُونَ أنَّ السَّيِّدَ العَظِيمَ ، الذي يُجِيرُ ولاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُجِيرَ عَلَيْهِ ، هو اللهُ وَحْدَه ، لا شَرِيكَ لَهُ في ذَلِكَ ، فَقُلْ لَهُمْ: كَيْفَ تَذَهَبُ عُقُولُكُم ، وتُخَدَعُون وتُصْرِفُونَ عَنِ الحَقِّ إلى البَاطلِ ، فَتَعْبُدُونَ تَذْهَبُ اللهِ غَيْرَهُ ، مَعَ اعْتِرَافِكُم أنَّه لا رَبَّ سِواهُ فَتَكُونُون كَمَنْ سُحِرَتْ عُقُولُهم وَغَابَتْ عَنْ رُشْدِها . [1]

ففي هذه الآيات يبيِّن سبحانه وتعالى ما كان عليه المشركون ، ثم « يأخذهم بمسلمَّاتهم التي يقرِّون بها ، ليصحِّح ذلك الاضطراب في العقيدة ، ويردّهم إلى التوحيد الخالص الذي تقود إليه مسلَّماتهم ، لو كانوا يستقيمون على الفطرة ، ولا ينحرفون » [2] وهذا نوع من طرق الإقناع ، ويسمى كذلك بتقرير المخاطب بأصول وقواعد ، ثم البناء عليها بعد إقرار المخاطب بها [3] .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2637)

(2) - في ظلال القرآن - سيد قطب: 4 / 2478 .

(3) - بتصرف من: فقه الأخلاق والمعاملات: مصطفى العدوي 2 / 33 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت