فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 322

وقد سلك هذه الطريقة النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في تصحيحه للأخطاء ، فكانت هذه الطريقة - وهي من طرق ومنهج الخلق العظيم - من أبلغ الطرق التي أثَّرت في الصحابة ، فصححوا أخطاءهم ، وانقادوا لأمر الله ، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:

فعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ ، فَطَفِقَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِى رِجَالًا الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ .قَالَ أَنَسٌ فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَقَالَتِهِمْ ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَامَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكُمْ » . فَقَالَ فُقَهَاءُ الأَنْصَارِ أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا ، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « فَإِنِّى أُعْطِى رِجَالًا حَدِيثِى عَهْدٍ بِكُفْرٍ ، أَتَأَلَّفُهُمْ ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى رِحَالِكُمْ ، فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا . فَقَالَ لَهُمُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « سَتَجِدُونَ أُثْرَةً شَدِيدَةً ، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنِّى عَلَى الْحَوْضِ » . قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ يَصْبِرُوا . [1]

وفي هذا الحديث يتبين بجلاء أهمية الحوار ، والإقناع في تغيير سلوك الآخرين إلى الصواب ، حيث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تعامل مع هذه الفئة المؤمنة - التي قالت ما قالت - بكل هدوء حتى أقنعهم ، فأثَّر هذا الأسلوب فيهم حتى أنهم بكوا من تأثّرهم ، وأعلنوها بقولهم: رضينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمًا وحظًّا ، «وفي هذا الأسلوب تبرز قوة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحوار ، وإثارة العواطف ، والتّأنيب والاسترضاء » [2] .

وهذا الكلام من النبي - صلى الله عليه وسلم - للأنصار رضي الله عنهم فيه من اللِّين والرِّفق بهم والخلق العظيم ما فيه ، ولذا رضَّاهم ، وأقنعهم حتى اقتنعوا ورضوا .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (4331 )

(2) - منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في التعامل مع الناشئة ص 42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت