علَّق ابن حجر رحمه الله على هذا الحديث بقوله: « قال ابن التِّين: في هذا اللوم ، تعليم وإبلاغ في الموعظة ، حتى لا يقوم أحد على قتل من تلفظ بالتوحيد» [1] .
والنبي - صلى الله عليه وسلم - زجر أسامة ، وكرر عليه الإنكار لفداحة ما صنع، بل وزاده - صلى الله عليه وسلم - موعظة بليغة ، حيث وعظه وذكّره باليوم الآخر ، وأن ذلك اليوم تبلى فيه السرائر ، ولا يخفى على الله فيه خافية ، فوعى أسامة هذا الدّرس الكبير ، حتى تمنّى أنه لم يسلم إلا ذلك اليوم مخافة وقوعه في العذاب الشديد يوم القيامة .
قال ابن بطّال: « كانت هذه القصة سبب حَلِفِ أسامة أن لا يقاتل مسلمًا بعد ذلك ، ومن ثم تخلف عن عليٍّ في الجمل وصِفِّين » [2] .
قصة أبي مسعود البدري رضي الله عنه حينما ضرب غلامه فعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِىُّ كُنْتُ أَضْرِبُ غُلاَمًا لِى بِالسَّوْطِ فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِى « اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ » . فَلَمْ أَفْهَمِ الصَّوْتَ مِنَ الْغَضَبِ - قَالَ - فَلَمَّا دَنَا مِنِّى إِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا هُوَ يَقُولُ « اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ » . قَالَ فَأَلْقَيْتُ السَّوْطَ مِنْ يَدِى فَقَالَ « اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلاَمِ » . قَالَ فَقُلْتُ لاَ أَضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا. [3]
ففي هذا الحديث وعظُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأبي مسعود، وتذكيره بالله تبارك وتعالى، قال النووي رحمه الله: « فيه الحث على الرِّفق بالمملوك ، والوعظ ، والتنبيه على استعمال العفو ، وكظم الغيظ ، والحكم كما يحكم الله على عباده » [4] فالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعظه، وأبلغ في الموعظة بالتذكير بالله سبحانه وبقدرته على العبد .
(1) - فتح الباري: 12 / 203 .
(2) - فتح الباري: 12 / 204 .
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (4396 )
(4) - شرح صحيح مسلم للنووي 4 / 290 .