أَقْوَامًا يَخَلَّفُونَ عَنْهَا فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ يَعْنِي الصَّلاَتَيْنِ الْعِشَاءَ وَالْغَدَاةَ." [1] "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاَةُ الْعِشَاءِ وَصَلاَةُ الْفَجْرِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حِزَمُ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ." [2] "
في هذا الحديث بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - فضل صلاة الجماعة ، والحث على حضورها ، وهمَّ بعقوبة تاركها ، بل وعظَّم من هذا الخطأ - وهو ترك حضور الجماعة - بالبداءة بالقسم ، وذلك في قوله عليه - صلى الله عليه وسلم -: والذي نفسي بيده
قال الحافظ بن حجر رحمه الله: « وفيه جواز القسم على الأمر الذي لا شكَّ فيه ، تنبيهًا على عظِم شَأنه » [3] .
وهؤلاء القوم الذين استحقوا هذا التهديد والوعيد والزجر إنما استحقّوه لفعلهم هذا الخطأ الكبير ، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - « تقدم منه زجرهم عند التخلّف بالقول: حتى استحقّوا التهديد بالفعل » [4] ، بل ليس تهديدًا بسيطًا ، وإنما هو إحراق بالنار ، وذلك لشناعة جرمهم ولعِظَم خطئهم .
وقد استدل بهذه الأحاديث من قال بوجوب الجماعة ، والجمهور على أنها سنة مؤكدة ، وقولهم هو الراجح فيما أرى . [5]
قصة قتل أسامة بن زيد رضي الله عنهما رجلًا ، وتشديد النبي - صلى الله عليه وسلم - في العتاب قَالَ أَبُو ظَبْيَانَ سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ - رضى الله عنهما - يُحَدِّثُ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ - قَالَ - فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ - قَالَ - وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ - قَالَ - فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ -
(1) - صحيح ابن حبان - (5 / 454) (2097) صحيح
(2) - صحيح ابن حبان - (5 / 455) (2098) صحيح
(3) - فتح الباري: 2 / 152 .
(4) - المصدر السابق .
(5) - انظر التفاصيل في الموسوعة الفقهية الكويتية - (15 / 281) والموسوعة الفقهية الكويتية - (27 / 165)