يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ النَّاسَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ [1] .
وهذا الأمر منه - صلى الله عليه وسلم - لهذا الرجل لمّا رآه قد آذى الناس بتخطي رقابهم ؛ وقد ورد عن بعض العلماء أنه يكره له - الإنسان - التخطِّي ، إلا أن يكون إمامًا ، ولا يجد طريقًا فلا بأس بالتخطِّي ، وكذلك من لم يجد إلا فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي ، فلا بأس بذلك [2] .
والصحيح أن تخطي رقاب الناس حرام في الخطبة وغيرها ، لهذا الحديث كما نقله النووي عن ابن المنذر ، وتعليل ذلك أن الأذى يَحرُم [3] .
وكذا قاله الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - حيث قال: «ولا سيما - التخطيّ - إذا كان ذلك أثناء الخطبة ، لأن فيه أذية للناس ، وإشغالًا لهم عن استماع الخطبة ، إشغال لمن باشر تخطي رقبته ، وإشغالٌ لمن يراه ويشاهده ، فتكون المضرة به واسعة » [4] .وفي هذا الحديث يتجلّى الأمرُ من النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الرجل بالكفِّ عن هذا الخطأ وهو التخطيِّ لما فيه من الإيذاء والإشغال ، فكان بهذا الأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - تصحيحًا لفعل هذا الرجل .وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ « اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى » . قَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّى ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِى ، وَلَمْ تَعْرِفْهُ . فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - . فَأَتَتْ بَابَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ . فَقَالَ « إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى » [5] .
ففي هذا الحديث أمرٌ من النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكفِّ عن هذا الخطأ ، وهو البكاء الشديد ، أو النياحة ، كما قال القرطبي: « الظاهر أنه كان في بكائها قدر زائد من نَوْحٍ أو غيره ،
(1) - صحيح ابن حبان - (7 / 30) (2790) صحيح
(2) - ابن قدامه من الحنابلة في ( الكافي في فقه الإمام أحمد ) ت: محمد فارس ومسعد السعدني ط . دار الكتب العلمية بيروت 1 / 334 ، وانظر: حاشية الروض المربع لابن قاسم 2 / 480 .
(3) - انظر المجموع شرح المهذب للنووي 4 / 421 .
(4) - الشرح الممتع على زاد المستقنع: 5 / 125 .
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (1283)