ولهذا أمرها بالتقوى » [1] .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: « ويؤيّده - أي كلام القرطبي - أنه في مرسل يحيى بن أبي كثير المذكور فسمع منها ما يكره فوقف عليها » [2] .
وقال النووي رحمه الله في شرح الحديث: « فيه الأمر بالمعروف ،والنهي عن المنكر مع كل أحد » [3] .
إذن قد صدر الأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه المرأة بترك هذا الخطأ والتقوى والصبر على ما أصابها ، وكل ذلك بحكمة ، ورفق ، وتواضع منه - صلى الله عليه وسلم - .
قال الحافظ بن حجر رحمه الله: « وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم ما كان فيه - صلى الله عليه وسلم - من التواضع ، والرفق بالجاهل ، ومسامحة المصاب ، وقبول اعتذاره ، وملازمة الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وأن من أُمر بمعروف ينبغي له أن يقبل ، ولو لم يعرف الآمر ، وفيه أن الجزع من المنهيات لأمره لها بالتقوى مقرونًا بالصبر » [4] .
الأمر بالكفّ عن الخطأ للجماعة:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ « مَا شَأْنُكُمْ » . قَالُوا اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاَةِ . قَالَ « فَلاَ تَفْعَلُوا ، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا » [5] .
وهذا الحديث في شأن إدراك الصلاة مع الإمام ، وخشية فواتها وأن الإنسان مأمور بالإتيان إليها بالسكينة ، والوقار ، ومنهي عن العجلة والإسراع، ولذلك فقد صحَّح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخطأ الذي وقع فيه أولئك الجماعة من المصلين ، وهو الاستعجال ، والإسراع ، وأرشدهم إلى الصواب ، وهو المشي بتأنٍّ ، وسكينة ، ووقار ، حتى لو فات المصلي بعض
(1) - فتح الباري: 3 / 178 .
(2) - المصدر السابق .
(3) - شرح صحيح مسلم النووي: 2 / 526 .
(4) - فتح الباري: 3 / 179 .
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (635 )