فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 322

ولهذا أمرها بالتقوى » [1] .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: « ويؤيّده - أي كلام القرطبي - أنه في مرسل يحيى بن أبي كثير المذكور فسمع منها ما يكره فوقف عليها » [2] .

وقال النووي رحمه الله في شرح الحديث: « فيه الأمر بالمعروف ،والنهي عن المنكر مع كل أحد » [3] .

إذن قد صدر الأمر من النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه المرأة بترك هذا الخطأ والتقوى والصبر على ما أصابها ، وكل ذلك بحكمة ، ورفق ، وتواضع منه - صلى الله عليه وسلم - .

قال الحافظ بن حجر رحمه الله: « وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم ما كان فيه - صلى الله عليه وسلم - من التواضع ، والرفق بالجاهل ، ومسامحة المصاب ، وقبول اعتذاره ، وملازمة الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وأن من أُمر بمعروف ينبغي له أن يقبل ، ولو لم يعرف الآمر ، وفيه أن الجزع من المنهيات لأمره لها بالتقوى مقرونًا بالصبر » [4] .

الأمر بالكفّ عن الخطأ للجماعة:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ « مَا شَأْنُكُمْ » . قَالُوا اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاَةِ . قَالَ « فَلاَ تَفْعَلُوا ، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا » [5] .

وهذا الحديث في شأن إدراك الصلاة مع الإمام ، وخشية فواتها وأن الإنسان مأمور بالإتيان إليها بالسكينة ، والوقار ، ومنهي عن العجلة والإسراع، ولذلك فقد صحَّح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخطأ الذي وقع فيه أولئك الجماعة من المصلين ، وهو الاستعجال ، والإسراع ، وأرشدهم إلى الصواب ، وهو المشي بتأنٍّ ، وسكينة ، ووقار ، حتى لو فات المصلي بعض

(1) - فتح الباري: 3 / 178 .

(2) - المصدر السابق .

(3) - شرح صحيح مسلم النووي: 2 / 526 .

(4) - فتح الباري: 3 / 179 .

(5) - صحيح البخارى- المكنز - (635 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت