الصلاة . وقد فصَّل مسألة فوات الركعة وعلة النهي عن الاستعجال ، والإسراع ، الإمام الحافظ ابن حجر في فتح الباري [1] .
وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « مَا لِى أَرَاكُمْ رَافِعِى أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ اسْكُنُوا فِى الصَّلاَةِ » . قَالَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حَلَقًا فَقَالَ « مَا لِى أَرَاكُمْ عِزِينَ » . قَالَ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ « أَلاَ تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا » . فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلاَئِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا قَالَ « يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ وَيَتَرَاصُّونَ فِى الصَّفِّ » [2] .
وهذا الحديث في شأن رفع الأيدي عند السلام ، بالإشارة إلى السلام من الجانبين - كما قاله النووي رحمه الله - [3] ، وهذا الأمر منهي عنه ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما رآهم على هذه الحال الخاطئة ، أمرهم بتصحيح ذلك ، ونهاهم عن الاستمرار فيه بقوله عليه الصلاة والسلام: اسكنوا . قال النووي رحمه الله: « وفيه الأمر بالسكون في الصلاة والخشوع فيها والإقبال عليها » [4] .
ومعنى عزين ، أي: متفرقين جماعة ، جماعة ونهاهم عن هذه الحال أيضًا [5] .
ومن الأهمية بمكان إيقاف المخطئ عن الاستمرار في الخطأ حتى لا يزداد سوءا وحتى يحصل القيام بإنكار المنكر ولا يتأخر، فعَنْ عُمَرَ قَالَ: لَا وَأَبِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ دُونَ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ" [6]
(1) - انظر فتح الباري: 2 / 138 .
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (996 )
الحلق: جمع حلقة -الشمس: جمع شموس وهى النَّفور التى لا تستقر ولا تسكن لشغبها وحدتها -العزين: جمع عزة وهى الحلقة المجتمعة من الناس
(3) - انظر شرح صحيح مسلم للنووي 2 / 114 .
(4) - المصدر السابق 2 / 115 .
(5) - المصدر السابق نفس الصفحة .
(6) - شرح مشكل الآثار - (2 / 297) (826 ) ومسند أحمد - المكنز - (336) صحيح
قال الطحاوي:"فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ دُونَ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الشِّرْكَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ، حَتَّى يَكُونَ بِهِ صَاحِبُهُ خَارِجًا مِنَ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنَّهُ أُرِيدَ أَنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى , وَكَانَ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ جَعَلَ مَنْ حَلَفَ بِهِ كَمَا اللهِ تَعَالَى مَحْلُوفًا بِهِ , وَكَانَ بِذَلِكَ قَدْ جَعَلَ مَنْ حَلَفَ بِهِ أَوْ مَا حَلَفَ بِهِ شَرِيكًا فِيمَا يَحْلِفُ بِهِ، وَذَلِكَ عَظِيمٌ فَجُعِلَ مُشْرِكًا بِذَلِكَ شِرْكًا غَيْرَ الشِّرْكِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ كَافِرًا بِاللهِ تَعَالَى خَارِجًا مِنَ الْإِسْلَامِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي الطِّيَرَةِ"