فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 322

-: « أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ » . فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُ ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « هَكَذَا أُنْزِلَتْ » . ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « اقْرَأْ يَا عُمَرُ » . فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِى أَقْرَأَنِى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « هَكَذَا أُنْزِلَتْ » . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ » [1] .

ومن الفوائد التربوية في هذه القصة ما يلي:

ـ أَمْر كل واحد منهما أن يقرأ أمام الآخر مع تصويبه أبلغ في تقرير صوابهما وعدم خطأ أيّ منهما.

ـ أمْر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر بإطلاق هشام بقوله: (أرسله يا عمر) فيه تهيئة الخصمين للاستماع وهما في حال الهدوء وفيه إشارة إلى استعجال عمر رضي الله عنه.

ـ على طالب العلم أن لا يستعجل بتخطئة من حكى قولا يخالف ما يعرفه إلا بعد التثبت فربما يكون ذلك القول قولا معتبرا من أقوال أهل العلم.

ومما يتعلقُ بهذا الموضوع أيضا: عدم التسرع في العقوبة وفي القصة التالية شاهد:

عَنْ عَبَّادِ بْنِ شَرَاحِيلَ قَالَ قَدِمْتُ مَعَ عُمُومَتِى الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا فَفَرَكْتُ مِنْ سُنْبُلِهِ فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَأَخَذَ كِسَائِى وَضَرَبَنِى فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْتَعْدِى عَلَيْهِ فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ فَجَاءُوا بِهِ فَقَالَ « مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا » . فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ دَخَلَ حَائِطِى فَأَخَذَ مِنْ سُنْبُلِهِ فَفَرَكَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا وَلاَ أَطْعَمْتَهُ إِذْ كَانَ جَائِعًا ارْدُدْ عَلَيْهِ كِسَاءَهُ » . وَأَمَرَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِوَسْقٍ أَوْ نِصْفِ وَسْقٍ. [2]

يُستفادُ من هذه القصّة أنّ معرفة ظروف المخطئ أو المتعدي يوجّه إلى الطريقة السليمة في التعامل معه.

(1) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (2 / 383) (4156) وصحيح البخارى- المكنز - ( 6936)

(2) - سنن النسائي- المكنز - (5426 ) صحيح -الحائط: البستان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت