بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا [الإسراء: 11] .
يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ عَجَلَةِ الإِنْسَانِ ، وَدُعَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ بِالشَّرِّ حِينَ الغَضَبِ ، كَمَا يُسَارِعُ إِلَى الدُّعَاءِ فِي الخَيْرِ ، فَلَوِ اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ لأَهْلَكَهُ وَأَهْلَكَ أَهْلَهُ . وَالَّذِي يَحْمِلُ الإِنْسَانَ عَلَى ذلِكَ هُوَ قَلَقُهُ ، وَعَجَلَتُهُ ، وَقِلَّةُ صَبْرِهِ .
وَقَدْ يَكُونُ المَعْنَى: أَنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ طَلَبًا لِشَيءٍ يُعْتَقَدُ أَنَّ فِيهِ خَيْرَهُ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ سَبَبَ بَلاَئِهِ وَشَرِّهِ لِجَهْلِهِ بِحَالِهِ ، وَهُوَ إِنَّمَا يُقْدِمُ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ عَجُولًا مُغْتَرًا بِظَوَاهِرِ الأُمُورِ . [1]
والعجلة في الإنسان ظاهرة ناتجة عن اجتماع عدة عوامل لديه:
العامل الأول: توجه دافع مُلحّ من دوافع النفس لتحقيق مطلب من مطالبها أو رغيبة من رغائبها .
العامل الثاني: عدم التبصر بالأمور تبصّرًا شاملًا .
العامل الثالث: ضعف الإرادة وضمورها أمام قوة الدوافع النفسية [2] .
ومن أهم أسباب العجلة التي توقع الإنسان في الخطأ ، هو الشيطان عدو الإنسان ، ولذلك ورد التحذير من ذلك وبيان أن الشيطان يورث العجلة فعَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ، قَالَ:"التَّأَنِّي مِنَ اللهِ، وَالْعَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَمَا شَيْءٌ أَكْثَرُ مَعَاذِيرَ مِنَ اللهِ وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْحَمْدِ" [3]
وإذا كانت العجلة مذمومة في حق الإنسان ، ففي حق الداعية أشدَّ ذمًا ، إذْ إن الداعية مأمور بالتثبت والأناة ، ولأن في العجلة الندامة والخطأ ، ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم أناةً ، وأشدّ تثبتًا ، وأبعد عن العجلة والتسرّع ، حتى في فرائض الله ، فكان - صلى الله عليه وسلم - وهو في الجهاد لا يقاتل أحدًا من الكفار إلا بعد التأكد بأنهم لا يقيمون شعائر الإسلام فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ ، فَإِنْ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2041)
(2) - انظر: الأخلاق الإسلامية وأسسها للميداني 1 / 390 .
(3) - شعب الإيمان - (6 / 211) (4058 ) صحيح