أُمِّي: قَوْمِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقُلْتُ: لاَ وَاللَّهِ لاَ أَقُومُ إِلَيْهِ وَلاَ أَحْمَدُ إِلاَّ اللَّهَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عَصَبَةٌ مِنْكُمْ} ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ: وَاللَّهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلاَ يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ بِالَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصْرِي ، وَكَانَتْ تُسَامِينِي ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ." [1] "
وقد ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بني عمرو بن عوف ليُصلح بينهم وتأخّر من أجل ذلك عن بداية صلاة الجماعة كما في الصحيحين وفي رواية النسائي: عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه قال: وَقَعَ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ كَلَامٌ حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ ، فَذَهَبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ ، وَانْتُظِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاحْتُبِسَ ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ صَفَّحُوا ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا سَمِعَ تَصْفِيحَهُمُ الْتَفَتَ ، فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرَادَ أَنْ يَتَأَخَّرَ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ اثْبُتْ ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَعْنِي يَدَيْهِ - ثُمَّ نَكَصَ الْقَهْقَرَى ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الصَّلَاةَ ، قَالَ:"مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ ؟"قَالَ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَرَى ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ بَيْنَ يَدَيْ نَبِيِّهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ:"مَا لَكُمْ إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ صَفَّحْتُمْ إِنَّ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ" [2]
(1) - صحيح ابن حبان - (16 / 13) (7099) وصحيح البخارى- المكنز - (2661)
البرحاء: الشدة -الجزع: خرز فيه بياض وسواد -الجمان: اللؤلؤ الصغار وقيل حب يتخذ من الفضة أمثال اللؤلؤ -الداجن: ما يألف البيت من الحيوان -يرقأ: ينقطع -رام: فارق -المُعرس: المستريح -أغمص: أعيب به -المرط: الكساء من صوف وغيره
(2) - سنن النسائي- المكنز - (5430 ) صحيح -صفح: صفق