فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 322

وعَنْ عَائِشَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا كَانَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْكَذِبِ , وَمَا جَرَّبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَحَدٍ كَذِبًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ مَا كَانَ , حَتَّى يَعْرِفَ مِنْهُ تَوْبَةً" [1] ."

ويتضح من الروايات السابقة أن الإعراض عن المخطئ حتى يعود عن خطئه أسلوبٌ تربوي مفيد، ولكن لكي يكون نافعا لابد أن يكون الهاجر والمُعْرضُ له مكانة في نفس المهجور ،وإلا فلن يكون لهذا الفعل أثر إيجابي عليه بل ربما يشعر أنه قد استراح.

وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَدَعَا بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَزَّأَهُمْ أَثْلاَثًا ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً وَقَالَ لَهُ قَوْلًا شَدِيدًا. [2]

ففي هذا الحديث همَّ عليه الصلاة والسلام بترك الصلاة على هذا الرجل جزاءً له على حيفه في وصيته ، وترك الصلاة عليه يعدُّ هجرًا له على فعله .

وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. [3] .

وفي هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الصلاة على هذا الرجل « زجرًا للناس عن مثل فعله » [4] .

وفي هذا عقوبة رادعة وتعزير صارم لمن فعل هذا الفعل ، ولأن العقوبة نوع من أنواع الهجر [5] .

والأحاديث في هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - لصاحب المعصية كثيرة وكلها تدلُّ على أن الهجر من أنواع التّصحيح ، بل ويجعل صاحبه ينقاد للحق ، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لأَحَدٍ مِنْهُمْ - قَالَ - فَأُذِنَ لأَبِى بَكْرٍ فَدَخَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَوَجَدَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسًا حَوْلَهُ

(1) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ (19136 ) صحيح

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (4425 )

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (2309 ) -المشاقص: جمع مشقص وهو نصل السهم إذا كان طويلا عريضا

(4) - المصدر السابق .

(5) - انظر مجموع الفتاوى 28 / 210 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت