فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 322

عَلَيْهِمْ - قَالَ وَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِى ذَلِكَ الْبَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ - ثُمَّ سَمَّى « اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِى جَهْلٍ ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِى مُعَيْطٍ » . وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يَحْفَظْهُ قَالَ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَرْعَى فِى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ [1]

ففي هذا الحديث مع الذي قبله يظهر أن أسلوب الرِّفق واللِّين لا ينفع مع مثل هؤلاء القبائل ، ولا هؤلاء الكفار ، ولذلك يُعدل إلى استخدام الشدّة ، والقسوة ، وذلك لمَّا ظهر من أولئك - القبائل والأفراد - من العناد والاستهزاء والأذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

« وهم في هذا الحديث بلغوا درجة عظيمة من الاستهزاء والسخرية برسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأذية له » [3] .

يقول ابن حجر رحمه الله: « وإنما استحقوا الدعاء حينئذً لِماَ أقدموا عليه من الاستخفاف به - صلى الله عليه وسلم - حال عبادة ربه .. وفيه جواز الدعاء على الظالم » [4] .

إذن فالدعاء على المخطئ - وخصوصًا المعاند والكافر - هو من منهج تصحيح الأخطاء الذي اتبّعه النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنّه لأمته عامة ، وللدعاة ومصحِّحي الأخطاء خاصة ، صلوات الله وسلامه عليه .

وعَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ حَدَّثَنِى إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشِمَالِهِ فَقَالَ « كُلْ بِيَمِينِكَ » . قَالَ لاَ أَسْتَطِيعُ قَالَ « لاَ اسْتَطَعْتَ » . مَا مَنَعَهُ إِلاَّ الْكِبْرُ. قَالَ فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ. [5]

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (240 )

السلى: الغشاء الذى يكون فيه جنين البهيمة -المنعة: القوة تمنع من يريدهم بسوء

(2) - انظر: من صفات الداعية اللِّين والرِّفق . أ. د . فضل إلهي ص 39 .

(3) - فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري: خالد عبد الرحمن القريشي 2 / 862 .

(4) - فتح الباري: 1 / 420 .

(5) - صحيح مسلم- المكنز - (5387 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت