فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 322

كُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ أَحَدُهُمَا ، إِمَّا حُصَيْنٌ وَإِمَّا مُغِيرَةُ ، قَالَ: فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ ثَلاَثٍ ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ، قُلْتُ: إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُنِي حَتَّى قَالَ: صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ الصِّيَامِ ، وَهُوَ صِيَامُ أَخِي دَاوُدَ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ حُصَيْنٌ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: فَإِنَّ لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةً ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً ، فَإِمَّا إِلَى سُنَّةٍ ، وَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ ، فَقَدِ اهْتَدَى ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ.قَالَ مُجَاهِدٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، حَيْثُ ضَعُفَ وَكَبِرَ ، يَصُومُ الأَيَّامَ كَذَلِكَ ، يَصِلُ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ، لِيَتَقَوَّى بِذَلِكَ ، ثُمَّ يُفْطِرُ بِعَدِّ تِلْكَ الأَيَّامِ ، قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ فِي كُلِّ حِزْبِهِ كَذَلِكَ ، يَزِيدُ أَحْيَانًا ، وَيَنْقُصُ أَحْيَانًا ، غَيْرَ أَنَّهُ يُوفِي الْعَدَدَ ، إِمَّا فِي سَبْعٍ ، وَإِمَّا فِي ثَلاَثٍ ، قَالَ: ثُمَّ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: لأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ ، أَوْ عَدَلَ ، لَكِنِّي فَارَقْتُهُ عَلَى أَمْرٍ أَكْرَهُ أَنْ أُخَالِفَهُ إِلَى غَيْرِهِ." [1] "

ومن فوائد القصة:

-معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب المشكلة وهو الانهماك في العبادة بحيث لم يبق وقت لأداء حقّ الزوجة فوقع التقصير

-إنّ مبدأ أعط كلّ ذي حقّ حقّه يطبّق في حقّ كلّ من كان منشغلا ومنهمكا بأمور من الطاعات كطالب العلم الذي يلقي دروسا كثيرة والداعية المنغمس في شئون دعوته بحيث يؤدي ذلك إلى شكاية الزوجة وتضررها ،وهذا ينشأ عن عدم الموازنة في القيام بالطاعات المختلفة وتوزيع الوقت على أصحاب الحقوق، فلا بأس أن يخفف هذا من دروسه شيئا ما وهذا من انشغالاته بحيث يتوفّر الوقت الكافي للاهتمام بالبيت والزوجة والأولاد وإعطائهم حقوقهم في الإصلاح والمعاشرة والتربية.

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 587) 6477- صحيح

قال ابن الأثير عذموه أي أخذوه بألسنتهم، وأصل العذم العضّ.. ومنه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص"فأقبل عليّ أبي فعذمني وعضني بلسانه"النهاية 3/200

فَعَضَلْتَهَا:أي أهملتها فلم تعاملها معاملة الزوجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت