تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا (97) سورة النساء .
ولما جاءت قافلة وقت خطبة الجمعة فترك بعض الناس الخطبة وانفضوا إلى التجارة نزل قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} (11) سورة الجمعة .
إلى غير ذلك من الأمثلة الدالة على أهمية تصحيح الأخطاء وعدم السكوت عنها.
وسار النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على نور من ربه سالكا سبيل إنكار المنكر وتصحيح الخطأ غير متوان في ذلك، ومن هذا وغيره استنبط العلماء رحمهم الله تعالى قاعدة:"لا يجوز في حقّ النبي - صلى الله عليه وسلم - تأخير البيان عن وقت الحاجة".
وإدراكُ المنهج النبوي في التعامل مع أخطاء البشر الذين لاقاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأهمية بمكان لأنه - صلى الله عليه وسلم - مؤيَّد من ربّه، وأفعاله وأقواله رافقها الوحي إقرارا وتصحيحا، فأساليبه عليه الصلاة والسلام أحكمُ وأنجعُ واستعمالها أدعى لاستجابة الناس، واتباعُ المربي لهذه الأساليب والطرائق يجعل أمرُه سديدا وسلوكه في التربية مستقيما. ثمّ إن اتباع المنهج النبوي وأساليبه فيه الاتساء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أسوة حسنة لنا لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (21) سورة الأحزاب ،ويترتب على ذلك حصول الأجر العظيم من الله تعالى إذا خلصت النيةُ.
ومعرفةُ الأساليب النبوية تبين فشل أساليب المناهج الأرضية ـ التي تزخر بها الآفاق ـ وتقطع الطريق على اتّباعها، فإن كثيرا منها واضح الانحراف وقائم على نظريات فاسدة كالحرية المطلقة أو مستمَّدٌ من موروثات باطلة كالتقليد الأعمى للآباء والأجداد.
هذا وقد انتبه المسلمون لأهمية التربية وأهمية إصلاح أخطاء الفرد والمجتمع فتوالت المؤلفات في هذا الصدد ، ومنها الرسول العربي المربي ، والرسول القائد ، والرسول المعلم ، ومنها كتاب الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء للشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله ، وهو من أنفس هذه الكتب ، والكتاب مطبوع ومتداول كثيرا على النت ، وعدد