فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 322

ولما كان من هذا الرجل ما كان ، بعد أن آتاه الله هذا العلم واختصه به ، لكنه مال إلى غيره من حطام الدنيا الفانية ، وترك هذا العمل ولم يعمل به ، وآثر هواه على رضى ربه سبحانه وتعالى وآثر الفانية على الباقية - ضرب الله له مثلًا بأنواع من أنواع الحيوانات وهو الكلب الذي هو أخس الحيوانات ، وأوضعها قدرًا ، وأخسها نفسًا ، وهمّته لا تتعدى بطنه ، وأشدها شرهًا وحرصًا [1] .

إِذَنْ فهذا الرجل مال إلى الدنيا بكلِّيَّته ولزمها ، ونتج عن ذلك أنه اتّبع هواه فصار تابعًا له يقتدي به ويحذو حذوه ، وهذا يعني حرصه على سافل الأمور ، والابتعاد عن معاليها ، نتيجة لحقارة همته وخسة نفسه [2] ، وهكذا فإن «اتباع الهوى ، وإخلاد العبد إلى الشهوات يكون سببًا للخذلان » [3] وارتكاب الخطأ والعصيان .

(1) - انظر: بدائع التفسير لا بن القيم نقلًا عن الإتباع أنواعه وآثاره 2 / 451 .

(2) - المرجع السابق .ص 450 .

(3) - تيسير الكريم الرحمن . ص 309 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت