فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 322

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ، فَأَصَابَ ، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ، فَأَخْطَأَ ، كَانَ لَهُ أَجْرٌ." [1] "

وهذا بخلاف المخطئ عن عمد وتقصير فلا يستويان فالأول يعلَّمُ ويناصح بخلاف الثاني فإنه يوعظُ ويُنكر عليه.

ويجب أن يكون الاجتهاد الذي يُعذر به صاحبه اجتهادًا سائغا من شخص مؤهَّلٍ بخلاف من يفتي بغير علم، أولا يُراعي الأحوال ،ولذلك اشتد إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - على المخطئين في قصة صاحب الشجّة فقد روى أبو داود في سننه عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِى سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِى رَأْسِهِ ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ: هَلْ تَجِدُونَ لِى رُخْصَةً فِى التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ. فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: « قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ ، أَلاَ سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا ، إِنَّمَا شِفَاءُ الْعَىِّ السُّؤَالُ ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ » [2] ..

وعَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ وَاحِدٌ فِى الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِى النَّارِ فَأَمَّا الَّذِى فِى الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِى الْحُكْمِ فَهُوَ فِى النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِى النَّارِ » [3] .

فلم يعتبر هذا الثالث معذورا.

ومن الأمور التي تضبطُ درجة إنكار الخطأ مراعاة البيئة التي حصل فيها الخطأ مثل انتشار السنَّة أو البدعة وكذلك مدى استشراء المنكر أو وجود من يفتي بجوازه من الجهلة أو المتساهلين ممن يراهم الناس شيئا.

-إرادة المخطئ للخير لا تمنع من الإنكار عليه

(1) - الفوائد لتمام 414 - (2 / 326) (1535) والمجالسة وجواهر العلم - (8 / 187) (3492 ) صحيح

(2) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (1 / 228) (1117) وسنن أبي داود - المكنز - (336) حسن

(3) - سنن أبي داود - المكنز - (3575 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت