المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط [1] .
وعبَّر بعضهم بالعدل عن الاعتدال حيث قال ابن تيمية رحمه الله: « والعدل هو الاعتدال ، والاعتدال هو صلاح القلب ، كما أن الظلم فساده ، ولهذا جميع الذنوب يكون الرجل فيها ظالمًا لنفسه ، والظلم خلاف العدل ، فلم يعدل على نفسه بل ظلمها فصلاح القلب في العدل وفساده في الظلم» [2] .
والعدل على أربعة أقسام - كما أجاب سعيد بن جبير رحمه الله - عبدالملك بن مروان عندما سأله عن العدل فأجابه:
« إن العدل على أربعة أنحاء:
العدل في الحكم قال الله تعالى { وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (42) سورة المائدة
والعدل في القول ، قال تعالى { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } (152) سورة الأنعام
والعدل: في الفدية ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} (95) سورة المائدة
والعدل في الإشراك ، قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ} (1) سورة الأنعام، أي يشركون» [3] .
والآيات والأحاديث الواردة في ذكر العدل ، والحث عليه ، والتحذير من الظلم ، كثيرة جدًا ، ومن ذلك أن القرآن أمر بالعدل وحضَّ عليه ، فقال سبحانه وتعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا
(1) - انظر: التعريفات ص 191 .
(2) - مجموع الفتاوى 10 / 98 .
(3) - وقفات تربوية في ضوء القرآن الكريم / الجليّل 1/ 18 .