وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ الْحَسَنَ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِى فِيهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « كِخْ كِخْ أَلْقِهَا أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا أَهْلَ بَيْتٍ لاَ نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ » [1] .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بِتَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ ، فَأَمَرَ فِيهِ بِأَمْرٍ ، فَحَمَلَ الْحَسَنَ أَوِ الْحُسَيْنَ عَلَى عَاتِقِهِ ، فَجَعَلَ لُعَابُهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَلُوكُ تَمْرَةً ، فَحَرَّكَ خَدَّهُ ، وَقَالَ: أَلْقِهَا يَا بُنَيَّ ، أَلْقِهَا يَا بُنَيَّ ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لاَ يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ." [2] "
وعن مُحَمَّدَ بْنِ زِيَادٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَقْسِمُ تَمْرًا مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى عَاتِقِهِ ، فَسَالَ لُعَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَأْسَهُ ، فَإِذَا تَمْرَةٌ فِي فِيهِ ، فَأَدْخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَحِلُّ لآلِ مُحَمَّدٍ." [3] "
وعَنْ زَيْنَبَ بنتِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَأَخَذَ حِفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا وَجْهِي، وَقَالَ:وَرَاءَكَ أَيْ لَكَاعِ." [4] "
وبهذا يتبين أن صِغَر الصغير لا يمنع من تصحيح خطئه بل ذلك من إحسان تربيته وهذا مما ينطبع في ذاكرته ويكون ذخيرة لمستقبله، فالحديث الأول فيه تعليم الطفل الورع والثاني فيه تعليمُه الأدب في الاستئذان وعدم الاطّلاع على العورات.
ومن الشواهد الرائعة في هذا أيضا قصة الغلام الصغير عمر بن أبي سلمة فقد روى البخاري عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ: كُنْتُ غُلاَمًا فِي حَِجْرِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا غُلاَمُ ، سَمِّ اللهَ ، وَكُلْ بيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ.فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ" [5] "
(1) - مسند أحمد - المكنز - {2/410} (9546) صحيح
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 467) (9267) 9256- صحيح
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 137) (7758) 7744- صحيح
(4) - المعجم الكبير للطبراني - (18 / 19) (20173 ) حسن -اللكاع: الصغيرة في العلم والعقل
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (5376 ) وصحيح مسلم- المكنز - (5388 )
تطيش في الصحفة: الطيش: الخفة ، أراد أن يده تمتد إلى جوانب الصحفة ، والصحفة كالقصعة والصحن مما يكون فيه الطعام.-طعمتي: الطعمة بكسر الطاء: الحالة. جامع الأصول في أحاديث الرسول - (7 / 389)