فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 1213

المتزكِّي، والفرق بينهما فرقُ ما بين الفاعل والمطاوع.

قالوا: والذي جاء في القرآن من إضافة الزكاة إلى العبد إنما هو بالمعنى الثاني دون الأول؛ كقوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: 14] ، وقوله: {فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى} [النازعات: 18] ؛ أي تقبل تزكية الله لك، فتزكّى.

قالوا: وهذا هو الحق؛ فإنه لا مفلح إلا من زكّاه الله.

قالوا: وهذا اختيار ترجمان القرآن ابن عباس؛ فإنه قال في رواية علي ابن أبى طلحة، وعطاء، والكلبيّ:"قد أفلح من زكى اللهُ نفسَه" [1] .

وقال ابن زيد:"قد أفلح من زكى الله نفسه" [2] ، واختاره ابن جرير.

قالوا: ويشهد لهذا القول -أيضًا- قوله في أول السورة: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 8] .

قالوا: وأيضًا فإنه سبحانه أخبر أنه خالق النفس وصفاتها؛ وذلك هو معنى التسوية.

قال أصحاب القول الآخر: ظاهر الكلام ونظمه الصحيح يقتضي أن يعود الضمير على {مَن} ؛ أي أفلح من زكَّى نفسَه، هذا هو المفهوم المتبادر إلى الفهم، بل لا يكاد يُفهم غيره، كما إذا قلت: هذه جارية قد ربح من اشتراها،

(1) رواه ابن جرير في تفسيره (24/ 456) ، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (955) ، والبيهقي في القضاء والقدر (355) من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وعزاه في الدر المنثور (8/ 531) لابن المنذر وابن أبي حاتم. وروى عبد بن حميد -كما في الدر المنثور (8/ 530) - عن الكلبي قال:"أفلح من زكاه الله، وخاب من دساه الله".

(2) رواه ابن جرير في تفسيره (24/ 456) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت