فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1213

وظاهر الحديث: أن الهمز نوع غير النفخ والنفث.

وقد يقال -وهو الأظهر-: إن همزات الشياطين إذا أُفردت دخل فيها جميع إصاباتهم لابن آدم، وإذا قُرنت بالنفخ والنفث كانت نوعًا خاصًّا، كنظائر ذلك.

ثم قال: {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} .

قال ابن زيد: في أموري [1] .

وقال الكلبي: عند تلاوة القرآن [2] .

وقال عكرمة: عند النزع والسِّياق [3] .

فأمَره أن يستعيذ من نَوْعَيْ شرِّهم: إصابتهم له بالهمز، وقربهم ودنوّهم منه. فتضمنت الاستعاذة أن لا يمسوه ولا يقربوه، وذكر ذلك سبحانه عقيب قوله: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} [المؤمنون: 96] ، فأمره أن يحترز من شر شياطين الإنس بدفع إساءتهم إليه بالتي هي أحسن، وأن يدفع شر شياطين الجن بالاستعاذة منهم.

ونظير هذا قولُه في الأعراف: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] ، فأمره بدفع شر الجاهلين بالإعراض عنهم، ثم أمره بدفع شر الشيطان [4] بالاستعاذة منه؛ فقال: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ

(1) رواه ابن جرير في تفسيره (19/ 69) ، وعزاه في الدر المنثور (6/ 114) لابن أبي حاتم.

(2) انظر: النكت والعيون للماوردي (4/ 66) .

(3) انظر: الكشاف للزمخشري (3/ 204) . والأقوال الثلاثة في البسيط (16/ 58) .

(4) الأصل:"الشياطين". والمثبت من بقية النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت