وجعل عقوبة من أخاف السبيلَ وقطعَ الطريقَ: أن تُقطع أطرافُه، وتُقطَع عليه الطرق كلّها بالنفي من الأرض، فلا يسيرُ فيها إلا خائفًا.
وجعل عقوبة من الْتَذ بَدَنُه كله ورُوحه بالوطءِ الحرام: إيلامَ بَدَنه وروحِه بالجَلْدِ والرّجم، فيصل الألم إلى حيث وصلت اللذّة.
وشرع النبي - صلى الله عليه وسلم - عقوبة من اطّلع في بيت غيره: أن تُقلَع عينُه بعُودٍ ونحوه [1] ؛ إفسادًا للعُضْو الذي خانه به، وأوْلجه بيته بغير إذنه، واطّلع به على حُرْمته.
وعاقب كل خائنٍ: بأنه يُضِلّ كَيْدَه ويُبطله، ولا يهديهِ لمقصوده، وإن نال بعضه، فالذي ناله سبب لزيادة عقوبته وخيبته [2] : {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} [يوسف: 52] .
وعاقب من حرص على الولاية والإمارة والقضاء: بأن شرع منعه وحرمانه ما حرص عليه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنا لا نُوليِّ عَمَلنا هذا مَنْ سأله" [3] .
ولهذا عاقب أبا البشر: بأن أخرجه من الجنة لمّا عصاه بالأكل من الشجرة ليخلُد فيها، فكانت عقوبته إخراجه منها، ضد ما أمّله.
وعاقب من اتخذ معه إلها آخر ينتصرُ به ويتعزّز به: بأن جعله عليه ضِدًّا يَذِلّ به، ويُخذل به، كما قال تعالى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا
(1) كما في حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم (2158) .
(2) ح، ت، ظ:"خيانته".
(3) أخرجه البخاري (2261) ، ومسلم (1733) عن أبي موسى الأشعري.