فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 922

طبعا هو يتكلم بالأسباب المادية فقط، ونحن نقول (وما النصر إلا من عند الله) يؤتيه من يشاء متى شاء، على الكيفية التي يشاء، هذا عقيدة بالنسبة لنا، وعندما نتكلم في عالم الأسباب ونسهب، لا يعني هذا أننا غفلنا عن أصل التصور العقدي، أن الله تعالى يمكن أن يهب النصر على طريقة نصر موسى، يشق البحر، يعبر المؤمنون، يغرق الكافرون، انتهى الموضوع، ويمكن أن يأتي بالنصر على صيغة قوم عاد، ينفخ عليهم الريح العقيم وينتصر المسلمون، وقوم لوط: يخرج المؤمنين ويتلف الآخرين، هذا ممكن.

كما يمكن أن يأتي النصر -كما ذكر سيد قطب في مقطوعة جميلة جدا نقلتها من مقالة له اسمها"استعلاء الإيمان"موجودة في آخر كتاب"التجربة السورية"- قال: قد يكون نصر المؤمنين على طريقة أصحاب الأخدود، بأن يستشهدوا عن آخرهم وينتصروا.

فنحن لا نتكلم هنا في هذا الجانب، وله محل آخر، مع وجوب الكلام فيه، ووجوب وجود تعبئة عقدية وشرعية، لكننا نتكلم هنا في علوم عسكرية وفي عالم الأسباب، كما أقول لك في عالم الأسباب إذا وضعت طلقة عيار 7،65 في بندقية عيار 7،62 فلن تخرج أبدا، فهمت؟

نحن نتكلم عن مقدمات ونتائج فيها كثير من السنن الكونية القريبة من الجزم، حروب العصابات أو الحروب الجهادية كما نريد أن نسميها عندما نؤسلم كل هذه المصطلحات، ونتكلم بأسلوب يناسب عقيدتنا ويناسب شعوبنا الإسلامية التي نخاطبها= سنقول أن المواجهة الجهادية الآن ممتلكة لكل أسباب النجاح، إذا فهمناها نحن وأخذناها كما ينبغي، وعن ذلك يصدق قوله [أما إذا فهمها أولئك الذين يقودونها، فإنها لن تخيب مطلقًا] :

لأننا أولا ننطلق من الحق الذي هو الإسلام، وأننا مؤمنون وأن الآخرين كافرون، وأن الله سبحانه وتعالى معنا وليس معهم، هذه واحدة، وأهم ما هنالك.

النقطة الأخرى أننا ننطلق من أننا مظلومون، وصاحب المظلمة يندفع اندفاع المظلوم المدافع عن حقه، وهو غير دفع الظالم الذي ينقطع معنويا في مرحلة من المراحل، لأنه يعرف أنه معتد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت