فهرس الكتاب
يقول: [وفي هذه الظروف، يظهر الاستياء الشعبي بأشكال أكثر فعالية ... فعندما تتوصل حكومة إلى السلطة عن طريق الاقتراع الشعبي، سواء كان هذا الاقتراع مزورًا أم لا، وتتمسك بالسلطة مع مظهر الشرعية الدستورية على الأقل، فإنه لا يمكن لحرب العصابات أن تندلع، لأن إمكانات النضال السلمي كلها لم تستنفد بعد] .
أي: طالما أن هناك شكلا من أشكال الشرعية، وشكلا من أشكال الدستورية، وشكلا من أشكال إقناع الناس بأنها مورست -ولو مزورة-، وساعتها لا يمكن لحرب العصابات أن تندلع.
لأن الذي يزعم الديموقراطية ويزعم الحريات ويزعم الشرعية= فهذا الزعم يلقي عليه تكاليف بأن يترك هامشا للحركة، فهذا الهامش يجب أن يتحرك به الذين يمهدون لعمل عسكري، ويحاولون الاستفادة من هذا الهامش من أجل تصعيد النضال ما قبل العسكري، يعني مرحلة كفاح سياسي وإعلامي.
هذا الكلام نراه بصورتين عندنا الآن:
الحكومات العربية والإسلامية تستمد شرعيتها الآن من مصدرين:
إما أنها تقول أنها حكومات شرعية إسلامية تحكم بما أنزل الله، أمير المؤمنين حامي حمى الملة والدين، فهذا ستار إسلامي، الخليج كله وعلى رأسه السعودية، واليمن، فهذه أنظمة تستمد شرعيتها من إقناع الناس بأنها نظم شرعية، فطالما أن هذه النظم شرعية، وطالما أنها تتستر بهذا الستار، وطالما أن هذا الستار لم يهتك ولم يسقط عنها ولم يثبت زوره وبهتانه= ففعلا لا يمكن أن تنطلق حرب جهادية ضد هذه الأنظمة.
لأننا سبق وقلنا بأن الحرب الجهادية يمكن أن تنطلق، ويذهب أصحابها كلهم شهداء، أو يرسل الله سبحانه وتعالى ما هو خارج عن الأسباب، لكن نحن نبحث في عالم الأسباب، أنه طالما هؤلاء الناس لم