فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 922

يشكلوا قناعة عامة يتحركوا من خلالها عند المسلمين بأنهم أصحاب حق، ففي عالم الأسباب لا يمكن لهذه الانتفاضة أن تنطلق.

فعليها أن تبدأ بإسقاط شرعية النظام أولا، والعزف على وتر معاكس للوتر الذي يعزف عليه هو، فلو قالوا: هو شرعي يحكم بالشريعة، نحن نقول هو غير شرعي كافر مرتد وأنتم منافقون، أما إذا قلنا لهم أنتم طيبون صادقون محترمون مجبرون= فمعناه أننا نزكي آلية مرجعيات الشرع التي تزكي النظام، وبالتالي نخسف الجسر الذي نعبر عليه للناس، وهذا لا يقوم عليه عمل.

فإذا كان النظام من هذا النوع فكذلك، وإذا كان النظام من النوع الآخر وهي كل باقي الأنظمة العربية والإسلامية كانت تستمد شرعيتها من طريقين: إما شرعية ثورية: نظام عسكري جاء بعد انقلاب وقومية وشعارات وعسكرية وضباط كمصر وسوريا، أو أنظمة ليبرالية تقوم أن هناك انتخابات وأحزاب وكذا.

حتى الأنظمة العسكرية، وحتى صدام حسين، حتى حافظ أسد، حتى القذافي، حتى كل الناس= يعملون ما يمكن تسميته بـ"دستورية شعبية"، أي أن عنده برلمان يسميه مرة لجان شعبية أو مجلس الشعب كما عندنا في سورية أو في مصر، فهو يريد أن يعمل نوعا من الليبرالية، كما حصل في مصر عملوا انتخابات وقالت كل الناس أن هناك تزويرا، لكنه مُصِرّ على أن يعملها، حتى يستمد الشرعية السياسية، أنه نظام شرعي وقانوني.

كما حصل في تركيا مؤخرا، ومع زروال جاءوا إلى انتخابات شرعية بشرعيتهم، وقانونية بقانونيتهم، ومسحوا بها الأرض وألغوها وداسوا عليها، ومع ذلك لم يقولوا أنهم ألغوا النظام الدستوري لأنه وصّل الإسلاميين، بل قالوا: هذا ليس صحيحا ولم يعبر عن إرادة شعبية، وحصل تعبئة للناس باسم الدين ومن المساجد، وإنما يجب أن نقيم نظاما ديموقراطيا لا يتلاعب فيه بالدين وسنعيد الانتخابات، فالآن زروال يسير على خطى الانقاذ من البداية، وأول شيء الانتخابات البلدية، ثم الانتخابات التشريعية للبرلمان، فالآن عنده مجالس بلدية منتخبة ومجالس برلمانية منتخبة، والآن عنده انتخابات رئاسية، فصار كل شيء شرعيا دستوريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت