فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 922

الشيخ: سؤال حساس جدا، أقول: موضوع أخذ الأموال من الجهات الخارجية مثله مثل كل المواضيع، خاضع للمحاكمة: (حلال أم حرام، مفيد أم مضر، ممكن أم غير ممكن) .

فهذا يختلف بحسب كل مال من الأموال، هناك جهات مالية إذا أرادت أن تعطي لا يجوز شرعا أن نأخذ، ثم هناك جهات عامة يجوز أن نأخذ ولكن بحسب الشروط الموضوعة، أو التي يمكن أن توضع، نقول: يجوز ويصبح لا يجوز لأنه مضر بالمدى المنظور، واضح أنه عملية ابتلاع.

وهناك أموال ممكن تأخذها، ولكن إذا وضعت مخططا لكي لا تعتمد عليها، فلا تكون خنجرا في ظهرك إجباريا، فهذه الأموال تؤخذ وتستثمر، ولا تصرف ولا يمد العمل على أساسها، لو مُد العمل على أساسها هنا المقتل، عندك 100 جندي لأنك يأتيك ألف دولار، ومصروفك 10 دولار للجندي، فجاءك 100 ألف دولار، فقلت: أعمل ألفين جندي، فيعرف الذي يمدك أنك أصبحت محتاجا، وفعلا لن تستطيع أن تطعم من عندك إلا منه.

فمن أهم عمليات التخطيط المعاكس للابتلاع المادي أنك لا تتمدد بناء على ما تحت يدك من أموال، وإنما تحدث تمدداتك دائما بحسب قدرتك على تمويل هذا العدد فيما لو رُفعت هذه الإمدادات، وهذا يأتي بالاستثمار أو بالتوزيع أو بالادخار.

ولكن يجب أن يبقى إمداد الثورات عن طريق مشاريع تملكها أنت، وليس عن طريق الصدقات، ويجب أن تبقى هذه الإمدادات المشبوهة أو الطيبة منها إمدادات فرعية، وليست أساسية في الثورة، ويبقى اعتمادك الأساسي على الغنائم، على الفيء، على التهريب، على المصادر، على ما تستطيع أنت أن تملك مجيئه بإذن الله سبحانه وتعالى.

إذا أوجز: هناك جهات ابتداء لا تأخذ منها الأموال، على سبيل الصدقة والعطاء، الآن أنت تذهب إلى مؤسسة أجنبية تقول نضع عليكم ضريبة، أيها الفرنسيون في المكان الفلاني سنخرج الأمريكان، أما أنتم فتدفعون كذا وكذا لشركاتكم في المكان الفلاني، هذا أخْذُ عنوة لا صدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت