فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 922

يعني الصراع مع العدو الخارجي ليس منفصلا عن الطابور الخامس العظيم الطويل من العملاء، الذين ربوا في بلادنا عن طريق الأحزاب العلمانية، وعن طريق المدارس التبشيرية، وعن طريق الجامعات وعن طريق البعثات التي ذهبت إليهم، الآن نقف تقريبا على رأس 400 سنة من الجهد التبشيري في بلادنا.

الحملات الصليبية الأولى على مستوى التبشير، وهذا معروف في التاريخ، لما تقرأ في الحملات الصليبية في القرن الحادي عشر والثاني عشر، ظل الغرب قرنين من الزمان يفكر في أسباب فشل الحملة، بعد أن اكتشف حضارة المسلمين ونقاط قواهم فبدأ يستفيد منها، فمما استفاده منها كما قالوا وعندنا كتاب شهير لعمر فروخ اسمه"التبشير والاستعمار"تجدر قراءته لفهم الحملات الفكرية التبشيرية على العالم الإسلامي.

وجدوا أن الإسلام كعموم وعبادة الجهاد على الخصوص هي التي وقفت حائلا بينهم وبين تنفيذ المشاريع، فأجلت الحملات الصليبية مرة أخرى حتى تأخذ الحملات الفكرية والتبشيرية لمسح عقيدة المسلمين مداها، بحيث يضعفون من الداخل، وهناك كثير من التصريحات في هذا الكتاب لبعض رؤوس الغربيين السياسيين والعسكريين، فحواها كلها يدور حول أنه ما دام هذا القرآن حيا في هذه الأمة فلا يمكن الاستعمار، فيجب أن يحطم الإسلام في نفوس المسلمين، فأقاموا حملات تبشيرية وكانت منطقة جزيرة العرب من أوائل المناطق التي تعرضت لذلك، وذلك في مطلع القرن السادس عشر.

هذه الحملات الفكرية التي أخذت، والشيخ سلمان العودة له بعض الأشرطة الطيبة الجيدة في هذا المجال، هذه الحملات آتت أكلها إلى أن أوصلت العالم الإسلامي إلى حالة من النفرة والتشتت والتشرذم فأسقطت الخلافة، وأقامت كثيرا من رؤوس الجسور لها.

وأسفرت في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر عن ملاحظة الغرب أن العالم الإسلامي أصبح مجهزا للحملات العسكرية الصليبية مرة أخرى، بعد أن فتوا البنية الفكرية والذهنية للمسلمين، فدخلت الدفعة الثانية للحملات الصليبية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وجزء من القرن العشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت