في هافانا -أي الانتفاضة الشعبية فيها- جعل العسكريين يفهمون بأنه لم يعد لهذا الصراع معنى وبعد فرار باتسيتا، كانت الحكومة الثورية وحدها قادرة على الحلول مكانه].
نقف وقفة صغيرة، أقول: إذا الثورة تدار على طريقة البدو الرحل والعصابات الفوضوية وقطاع الطرق= لن تتمكن من أن تحل مكان النظام ولو نجحت في إسقاطه، لأن عناصرها إلى الآن بتبوس ايده يرتب مكتبة ما بيرتب، كل المحاضرات تبدأ بموعد: ما تبدأ، بتعمل كل الإمكانيات حتى ينظفوا المستودع= ما ينظفوا، مجموع هذه الأمراض الداخلية كلها بالإضافة إلى عقليات غير إدارية تدير المعركة، ولا إعلام ولا مؤسسات ولا تصور ولا إدارة، هو لم ينجح في ثورة إداريا، هل ينجح في دولة إدرايا؟! والله أعلم لا ينجح، وأمامك نموذج الطالبان.
ولعلمك نموذج الجهاد الأفغاني كله، نجحوا في إسقاط دولة عظمى، صحيح توفرت ظروف كذا ولكن كان لهم دور أساسي جدا في إسقاط الاتحاد السوفييتي، أما دولة بمعنى الدولة لم تقم، لا على يد الأحزاب ولا يد الطالبان، هذه ليست دولة بالمفهوم السياسي والإدراي للدولة، هذه محاولة لأن يكون هناك دولة، الله سبحانه وتعالى يعينهم، قلبنا معهم ونساعدهم، فيهم عقليات دولة موجود، ولكن ككتلة الدولة غير موجودة -وسنتكلم عليها في السياسة تفصيلا، حتى لا نخرج عن موضوعنا-
الدولة: سلطة عسكرية تحمي نظاما، ومن الأعمال العبقرية للترابي على كل متناقضاته أنه لما استلم الحكم في السودان إلى الآن يدربون 4 مليون من ميليشيا الجيش الشعبي، من وحي كلمة الكاتب: (كانت الحكومة الثورية وحدها قادرة على الحلول مكانه) ، لأنه لما كان مطاردا لما كان ما زال قاطع طريق= كان عامل مصانع لتصنيع الأسلحة كما رأينا، ومعامل لتعليب الأغذية وأصلح الطرق، وتعامل مع الناس وجمع وخطب وحاضر، فهو قطع شوطا في التدريب على إدارة الدولة وهو ما زال بينه وبينها كثير، لا يعرف هل سيصل بنفسه إلى الدولة أم لا.
فلما تستلم السلطة أنت أول شيء يجب أن تفعله= ميليشيا، حرس ثوري، سمها ما تشاء، مسئولة على الحفاظ على تفوقك العسكري لضبط الأمن وقمع الخصوم عسكريا، إذا لم يكن عندك هذه القدرة، معناها