على فكرة الثورة في كوبا استفادوا جدا من حقول القصب، معظم القواعد في كوبا كانت في حقول القصب السكري، لأنها تشكل إمكانية اختباء ضمن النباتات الطويلة.
يقول:
[كما أن الفلاحين، الذين يتعرضون لضربات الحملة العسكرية التي ستصيب لا محالة الأبرياء المشكوك بانتسابهم إلى ثوار العصابات فإنهم ينضمون بدورهم إلى صفوف الثوار] .
أقول: أنه من الملاحظ هنا أن هناك مرحلة لالتقاط الأنفاس وجني الثمار، ليس توقفا علنيا لئلا يشعر النظام به، ولكن تخفض مستوى العمليات العسكرية لالتقاط الأنفاس وجني حصيلة هذا النجاح، عن طريق التجنيد، عن طريق الدعاية، عن طريق الأعمال التي تقوم بها باستثمار عملك العسكري.
نتكلم هنا عن نظرية الجنرال جياب، هذه التي قلت عنها في قضية القوة والسيطرة، سأؤجلها إن شاء الله، الجنرال جياب الذي قاد الثورة الفيتنامية العسكرية ضد الفرنسيين قبل الأمريكان، ثم تابع بعد ذلك ضد الأمريكان، هو تكلم عن إيقاع الدولة في فخ القوة والسيطرة، فنحن تكلمنا أنه إذا تجمعت قوات الدولة في مراكز حتى تستمد القوة= يكون هناك فجوات بين المركز والمركز، فيكون عندك متسع لالتقاط الأنفاس وعمليات الدعاية.
والانتباه هنا لمطبات الانفتاح التنظيمي، لا تحمّل نفسك ما لا تستطيع من الحشد البشري، ارتفع عدد المجاهدين في مدينة حلب أيام مدرسة المدفعية وانطلاق الثورة والعمليات الرائعة، كان العدد أولا 19 شخصا فقط، وعدد الناس في حماة لا يزيد عن 60 شخص، وعدد الناس في بعض المدن أفراد لا يزيد عن أربعة أو خمسة، فلما حصل سلسلة من النجاحات قفز عدد المجاهدين خلال ستة أشهر إلى ألف وخمسمائة شخص، أكثرهم من أوساط الشباب ومن المساجد.