فلما بدأت الأزمة ونقصت القواعد ولم يعد هناك إمكانية لاحتواء العدد المتزايد وقُطعت الأموال التي قطعها الإخوان المسلمون من الأردن ومن العراق ومن كل التبرعات التي جمعوها باسم الجهاد والمجاهدين، اشترطوا على المجاهدين البيعة للتنظيم، فلما لم يبايعوهم ويدخلوا تحت قيادتهم قطعوا عنهم المال والسلاح، وتركوهم طُعمة للموت، فقتل في هذه المرحلة حدثني عدنان عقلة بنفسه قال: خلال سنة ونصف منذ عملية المدفعية لم يتجاوز عدد الشهداء 60 شخصا، معظمهم قُتل في الحواجز الطيارة وفي الاشتباكات وقليل منهم في مداهمات القواعد، فلما قُطعت هذه الأموال وصل عددهم في الستة أشهر التالية إلى 600 من الشهداء، معظمهم قُتل وهو يتجول بسلاحه ليس عنده قواعد ولا مأوى، لعدم وجود مال لشراء قواعد، وكثير منهم وقعوا فريسة للاعتقال.
وقد ترافق قطع الإخوان للمال مع خطأ للمجاهدين أنهم حمّلوا أنفسهم تنظيميا أكثر مما يستطيعون، فكثرت الخسائر، كان يُكتشف في اليوم الواحد ثلاث قواعد، نتيجة كثرة الاعتقالات، كل قاعدة فيها ثلاثة أو أربعة من الإخوة، مرة قُتل في قاعدة 16 أخ، حتى حدثني مرة رجل قال: كُشفنا وكنا مجموعة من 15 أخ فرحنا قلنا لعدنان: نحن ما عندنا إمكانية، الآن 15 شخص وليس عندهم حتى هاون! فقال لهم: تعالوا أعطيكم قاعدتي، القاعدة القيادية، وقال لي: عرفنا أنه تلك الليلة نام هو وفلان على شجرة، حتى ذهب لأحد معارفه وآواه عنده.
الشاهد في الموضوع أن ذلك كان بخطأ ذاتي أنهم حمّلوا أنفسهم أكثر مما يطيقون في جني الثمار، وهذا من الخطأ التنظيمي والمطبات في مرحلة جني الثمار.
يقول:
[ومنذئذ، تستطيع القوة الثورية أن تعمل على مساحة واسعة، وأن تنشئ القواعد في مناطق يتعذر دخولها على الجنود] .