فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 922

فهذا النموذج لا يمكن أن نرهق مثله الخصم، إلا إذا انتقلت هذه العمليات إلى داخل السكان هناك، هذا تصوري والله أعلم.

ألفت النظر إلى قضية هنا، أن الشعب الإنجليزي حقيقة والروم ناس عندهم نفسية ذات نوايا حقيرة جدا جدا، يعني في الوقت الذي تجدهم في غاية اللطف والإنسانية فيما بينهم ويحسبون حساب الخسائر ويقولون لك في صحفهم: الشعب الإنجليزي يخجل من كذا، مارسوا في بلاد المسلمين وفي العالم الثالث البعيد عنهم، يعني في الجزر التي أبادوا فيها شعوبا كاستراليا وجنوب شرق آسيا، مارسوا نوعية من الوحشية يصعب على الإنسان أن يتخيلها، في غاية الغرابة.

كتب كاتب بريطاني الآن قال: كان يأخذون رؤوس الأطفال يلعبون بها الجولف، رؤوس الأطفال الزنوج، وكانوا في فلسطين يدربون الجنود الجدد بالقنص على رؤوس المدنيين في القرى.

الشاهد الذي أريد أن أذكر به أن العداوات وحجم الثأر الذي بيننا وبين الروم المعاصرين كبير جدا، ولنا مع الروس كثير ولنا مع الأمريكان كثير ولنا مع الصين كثير، إلا أنه إلى الآن في التاريخ الحديث حجم ما لنا من الثأر مع الفرنسيين والإنجليز أكبر من كل هذا مجتمعين، وإذا أردنا أن نرتبهم فسيأتي الإنجليز قبل الفرنسيين.

حجم البلاء الذي أنزله الإنجليز بأمة محمد عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن تتخيله، يعني فقط لو تأتي بإحصائية بسيطة جدا، سببوا مجازر للمسلمين في الهند، وأدوا إلى إبعاد المسلمين عن الهند وحصرهم في الباكستان وتسليمهم لحكومة برئاسة رجل إسماعيلي أصلا، ثم قاموا بعملية هجرة إجبارية على المسلمين، فلما أدخلوا كوادر المسلمين في الهند 50 ألف رجل من العلائلات وموظفي الحكومة المدربين على إدارة الباكستان، أدخولهم في نفق ولم يخرج أحد منهم حي، وأخذهم عصابات الهندوس وذبحوهم كلهم داخل النفق، في القطار الذي حملهم، مذبحة لـ 50 ألف شخص، ولسيد قطب رحمه الله في تفسير قوله تعالى (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة) أتى بكثير من الإحصائيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت