ويقول الدكتور (برنارد فول) في كتابه (شارع بلا فرح والفيتناميين) : (لم يخطط الفرنسييون في العام 1946 إلا لحملة استعمارية تقليدية لإعادة الغزو كالحملة التي قادها المارشال ليوتي في منطقة القبائل التابعة لعبد الكريم الخطابي في العشرينات) ].
يعني عبارة عن حملة بسيطة محدودة في الأساس.
[وكانت الطريقة المختارة، هي المسماة (بقعة الزيت) ، وتتضمن إقامة نقطة قوية في منطقة ما، تنطلق منها قوى (التهدئة) لتمشيط البلد، والاقتراب من الثوار وإبادتهم. لكن ما أزعج لوكلير أنه لم يكن لديه عددًا من الشرطة كافيًا لتنفيذ هذا التمشيط، مما جعل مجمل الخطة متهافتًا] .
نلفت النظر ونقول أن هذه الطريقة قد تكون آخر الطرق: نزول المستعمر في بلادنا، أن ينزل في منطقة له فيها تأييد شعبي فيجعلها رأس جسر، ثم ينطلق منها إلى بقعة بقعة، وعندما ظهر العمل الجهادي في الجزائر نسأل الله أن يصلح حاله وينفعنا به، هرع مباشرة جاك شيراك في أول رئاسته إلى تونس وأبرم اتفاقيات تتيح للقوات الفرنسية أن تعتبر تونس رأس جسر تعبر منها إلى باقي شمال أفريقيا، لأن الحركة الإسلامية في كل البلد قد ضربت ضربة قاسية جدا، ولأن الشعب التونسي من أقل شعوب المنطقة: زراعي سهلي مدني، من أقل شعوب المنطقة شكيمة واستعدادا لأن يقاوم هذه الحملة، ولانتشار العلمانية إلى حد كبير، ولانتشار الفسوق والعصيان في كثير من طبقات الناس، عدا الصالحين طبعا الموجودين في كل مكان.
فهذه الخطة يسمونها"بقعة الزيت"أن ينتشر انطلاقا من مركز قوي.
[وتصرف الفرنسييون تمامًا كما يتوقع من قوات نظامية، تعامل ثوار العصابات إما كعدو تقليدي، وإما كقطاع طرق تستطيع أرتال طائرة (خفيفة سريعة الحركة) إبادتهم واحد إثر آخر] .