[ولا شك أن (ماو) كان يعتقد بأن الفلاحين الذين حصلوا على بعض التدريب العسكري، هم أكثر قابلية للانخراط في الثورة من الآخرين. أما عن التموين، فإن مبدأ حروب العصابات كلها، صينية كانت أم لا، هو أن العدو يشكل المصدر الرئيسي للأسلحة والذخائر، ذلك لأن الذخيرة ذات العيار المناسب تكون في متناول الأيدي، ومن ثم تتناقص المشكلة اللوجستيكية، وتأخذ شكلًا بسيطًا. فخطوط التموين العدوة تغذي المعسكرين، وتخدم الثوار بشكل أفضل في بعض الأحيان] .
وهنا لنا وقفة قليلة، وهو موضوع مصادر التمويل ومصادر الرزق عند المجاهدين:
أقول أن الأصل في تمويل الجهاد وفي تمويل المسلمين أفرادا وجماعات= قول الرسول عليه الصلاة والسلام:"وجُعل رزقي تحت ظل رمحي"، حتى دخل رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى بيت فوجد سكة محراث فقال:"ما دخلت هذه بيت قوم إلا دخل معها الذل"، وكما قلت أن عمر بن الخطاب سمع أن المسلمين وزرعوا سهول فلسطين بعد الفتح فأحرق المحصول وقال:"إنما بعثتم أمراء وأجنادا، ولم تبعثوا جامعين، هذا شأن الموالي"، المجاهدون أمراء وطبقة أولى في المجتمع.
وأقول: من الخيارات المعاصرة لحرب العصابات المقبلة أن السلاح والمال والطعام والمواد الأولية كلها متوافرة في أيدي العدو، ويجب أن نأخذها من العدو، ومن المصادر: جبي الزكاة عن طريق اللجان الشعبية إذا أعلنا الحرب على اليهود والنصارى، فيمكن عن طريق أئمة المساجد واللجان الشعبية والمنتشرين في طول البلاد وعرضها أن نقوم بجباية الزكاة، فإذا قمنا بجباية الزكاة فهي مصدر، ثم نقوم بوضع ضرائب مساهمة في الجهاد على الذين يرضون من أغنياء المسلمين.
أذكر لما قام الجهاد في بلاد الشام اعتمد في البداية عندنا في المدينة على التجار، فمرة ذهب أخ -شوف ارتباط الناس بالجهاد- قال لهم: نريد منكم تبرعات، قال: حتى أطمئن أنك فلان، وكان مشهور عندنا اثنان من المجاهدين إخوة توأم، واحد اسمه جمال والآخر ماهر عطاران، اشتهروا جدا وصاروا رموزا في المدينة، فقال: إذا أتاني فلان وفلان أراهما فقط يقولان لك السلام عليكم أعطيك 10 آلاف ليرة، يعني 3