فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 922

الاجتماعي والسياسي يؤدي إلى نزيف القوى العسكرية، كما أن المتابعة غير المجدية للحملة تزيد من هذا التفسخ، فينشأ عن ذلك ما أسميه (مناخ الانهيار) ].

مناخ الانهيار: هو مجموعة الظروف التي اهتزت بها هيبة الدولة، سواء كان سببها تفسخا اجتماعيا أو تمردا أو عمليات عسكرية، هذا الجو هو جو الانهيار ومناخه.

[ذلك هو الهدف الاستراتيجي الكبير لحرب العصابات: إنه خلق مناخ الانهيار، ويجب أن يشكل هذا الهدف قاعدة لكل ما تقوم به] .

إذا ليس الهدف هو إحراز مجموعة من الانتصارات العسكرية، بل كل التكتيكات خادمة لهدف أنت تريد أن تصل إليه، ولو وزعنا مئات المنشورات وعملنا كذا اغتيال .. كل هذه التكتيكات العسكرية والسياسية والإعلامية إذا لم يكن غرضها أن تتساوق جميعا لتخلق ما يسمى بـ"مناخ الانهيار"= فهي لا تمثل أي نصر في خطتك، والشهداء الذين ماتوا: الله يرحمهم، والطلقات التي ضربت: راحت في الهواء، والمظاهرات: ارجع على بيوتكم، للأسف لأنه لم يكن هناك خطة لخلق"مناخ الانهيار"، عمل عمل عمل، والدولة لا تزال متماسكة!

لم يتعرض نظام لما تعرض له النظام الجزائري، ومع ذلك لم يوجد"مناخ الانهيار"، وكل الجهاد الذي حصل في سوريا أحدث مناخا للانهيار لكن لفترة قصيرة جدا، عدة أشهر في سنة 1980، فلما صحت الأجهزة الأمنية ورأت أن القضية ليس كما كانت تتصور= اضطر رئيس الدولة لإلقاء خطاب شعبي كل أسبوع، صار كالمسلسلات المصرية والسورية، حافظ الأسد 1، حافظ الأسد 2 .. إلخ.

في كوبا لم تحصل أعمال عسكرية ذات بال، وذكر الكاتب أن المحللين اعتبروها مناوشات من الدرجة الضعيفة، ومع ذلك أدت التكتيكات السياسية والإعلامية استفادة من هذه المناوشات، حتى وصولوا إلى أن جيش الدولة وكأنه تحطم وتعرض لعملية إبادة، فتفككت الدولة وانهار النظام السياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت