فهرس الكتاب
فالذي نعرفه من سيرة سيد قطب رحمه الله، لما تكلم عن هذه القضية، هو في تطبيقاته وحياته وتعامله مع الناس لم يحملها على هذا المفهوم، وهذا سنتعرض له بالتفصيل لما نتكلم عن موضوع التكفير إن شاء الله.
فهم أهل لا إله إلا الله، ونحن جماعات جهاد بُعثنا وأرسلنا الله سبحانه وتعالى وحمّلنا هذه الرسالة، وهي جزء من ميراث النبوة، لكي نُدافع عن هؤلاء المسلمين، وندفع عنهم غائلة الصائل، الخارجي والمحلي، وهذا يتطلب منا كما شرحنا كثيرا أن نقيم جوا عاما يؤدي لشعور الناس بأننا فعلا ندافع عنهم ونقاتل باسمهم، وهذا حصل وكان له نجاح.
وعلى الرغم من أحادية الطرح، والخطاب الفوقي جدا والنوعي جدا للجماعات الجهادية، ومع ذلك استطاعت أن تحقق شعبية، أكبر دليل على ذلك: من أعقد الطروحات الفكرية الجهادية طرح جماعة الجهاد في مصر، صعب وليس شعبيا، ومع ذلك سجناؤهم 60 ألف الآن في السجن! وهذا يدل على أن لهذه الدعوة عمقا في نفوس الناس، وما تزال تنقرض خلية تخرج خلية، تنقرض خلية تخرج خلية.
فلما يكون الجو جو بدع= هذا شيء، ولما يكون الجو جو صائل= هذا شيء آخر.
وأنا أعتقد أن المشكلة لم تكن أمام الجماعات الجهادية إلى الآن ليس هناك جماعة جهادية في بلادنا فشلت وكان السبب أن عموم أهل البلد من المسلمين رفضوها، لا أعرف أنا جماعة فشلت لهذا السبب، وإنما كان مجموع الخلل لأسباب أخرى. يعني أكثر ما حصل أن الشعوب حيادية تجاه المسألة أو لا مبالية تجاهها، لم تستطع الجماعات الجهادية أن تقنعها أن القضية قضيتها وتمس حياتها.
أكرر مرة أخرى، هناك فرق بين هذا الذي نشترطه لإطلاق حرب عصابات، طويلة المدى مبرمجة، لها هدف إطاحة بالنظام وإقامة نظام، وبين عمليات دفع الصائل وقتال وجهاد، قد يكون يجب أن نقوم به بصرف النظر عن الشعب، في شعب ما في شعب، في تأييد ما في تأييد، سواء كان الصائل يهودا أو نصارى أو ملكا، عند ذلك لا يُنظر إلى الشعب ولا يُنظر إلى تأييد الشعب، يُنظر إلى أداء الفريضة وإلى أداء الواجب.