فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 922

أن جعل للضرورات أحكاما، أما أصحاب مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة) فهم عندهم مبدأ الضرورة لا حد ولا ضابط له، وهذا هو الفرق بيننا وبينهم.

البارحة كنت أكلم أخانا أبا عبد الله المهاجر في بعض الضرورات في أبواب التمويل، فقال لي سبحان الله في أشياء يعني الإنسان يقع عليها تلفت نظره، أن: في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام امرأة ورجل من الفقراء مات لهم بعير في الشتاء، وليس لهم إلا هذا البعير، فكان الرجل يقول لها: لا نأكله لأنه مات، والله حرم الميتة، وهي تقول له: ليس عندنا إلا هو، فلما اختلف مع زوجته وكانت زوجته أفقه منه قالت له: اذهب فاسأل الرسول عليه الصلاة والسلام، فذهب وقص عليه القصة، فقال: هل لكم غيره؟ قال: ليس لنا غيره، فقال: تزودوا به شتاءكم هذا. فأحل له أن يأكله، حالة خاصة، ايش ظرفك ايش قصتك.

فقضية الضرورات بحث طويل عريض جدا، والحقيقة هنا يبدأ يخرج الموضوع عن اختصاص الإنسان العادي، ليدخل في اختصاص الناس التي تستطيع أن تقدر الضرورة بقدرها، فمهمتي ومهمتك أن تأتي إلى ضابط شرعي وتقول له: أنا عندي الحالة كذا وكذا وكذا توصفها كما هي، توصف له الواقع ثم تستفتي: هل أنا داخل في إطار (فمن اضطر غير باغ ولا عاد) ولا لأ؟ فلها ضوابط، المصلحة لها ضوابط.

وأذكر أن هذا المجرم البوطي، الدكتوراة بتاعه التي أخذ فيه مرتبة الشرف من الأزهر مع التوصية بنشر البحث وما أدري ايش، اسمه"ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية"كتاب جيد، فضوابط المصلحة وضوابط الضرور شرعا معروفة ومفصلة.

أما الذي يقول أن الغاية تبرر الوسيلة فهو يريد أن يفتح لنفسه مجالا مفتوحا، فمثلا الإنسان الآن يريد أن ينفذ عملية تجسسية، فهل تبيح له الشريعة أن يأخذ معه امرأة زانية، ويمارس الزنا حتى تنطلي أموره على العدو، ثم يتجاوز كل خطوط الشريعة، حتى يقول أنا عندي غرض في النهاية أن أقتل طاغوتا؟! لا، لأن عنده حدودا، في الهدي الظاهر ممكن يعلق صليبا، ممكن يتظاهر بقضايا، ممكن يفطر في رمضان، ممكن يصلي إيماء، فهذه الأمور الحقيقة أنا كنت طرحت مجموعة من الأسئلة، أريد أن أعطيها لبعض أهل العلم، أين نهاية الرخصة عندنا حتى نتحرك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت