فهرس الكتاب
وقال ابن تيمية رحمه الله: وأما إذا كان مطلوبه -أي الصائل- الحرمة، مثل أن يطلب الزنا بمحارم الإنسان، أو يطلب من المرأة أو الصبي المملوك أو غيره الفجور به= فإنه يجب الدفع عن نفسه بما يملكه ولو بالقتل، ولا يجوز التمكين بحال.
قال الشهيد -كما نحسبه- عبد القادر عودة: وقد اتفق الفقهاء على أن دفع الصائل واجب على المدافع في حالة الاعتداء على العرض، فإذا أراد رجل امرأة على نفسها فلم تستطع دفعه إلا بالقتل= كان من الواجب عليها أن تقتله إن أمكنها ذلك، لأن التمكين منها محرم، وفي ترك الدفاع تمكين منها للمعتدي، وكذلك شأن الرجل الذي يرى غيره يزني بامرأة أو يحاول الزنا، ولا يستطيع أن يدفع عنها إلا بالقتل فإنه يجب أن يقتله إن أمكنه ذلك."التشريع الجنائي في الإسلام".
وقد بين الشهيد -كما نحسبه- عبد الله عزام ردا على شبهة قد ترد على لسان جاهل (هو هكذا سماه الشيخ عبد الله عزام) أو منافق يدافع عن الباطل، قال رحمه الله:
يسأل سائل: هل يجوز لنا أن نقتل شرطيا يصوم ويصلي من أجل أنه يريد أن يأخذني إلى قسم البوليس؟
أما رأي الفقهاء بالإجماع أنه لا يجوز لأحد أن يستسلم لإنسان يريد أن ينتهك عرضه، فإذا كان عبد الناصر يأخذ المسلم مرة عشرين يوما في السجن، ثم يأتي بزوجته وينتهك عرضها أمامه فالإجماع منعقد على أنه لا يجوز أبدا أن يستسلم حتى الموت.
اتفق الفقهاء جميعا على أن دفع الصائل عن العرض واجب بالإجماع، فإذا تركت الشرطة يقتحمون بيتك في وهن من الليل، وزوجتك عارية في ثياب النوم، ويكشفون عنها غطائها ليبحثوا أنك نائم عندها= فعرضك منتهك، وأنت آثم عند رب العالمين، فهنا الظلم، والصلاة والصيام من هذا الشرطي لا تمنع عنه قضية القتل.