الأسقف مكاريوس كان مشتركا معه في القضية، وكانت بينهما خلافات دائمة في التخطيط.
ألفت النظر إلى أن القائد الأعلى هنا ينزل بنفسه ليستطلع كمينا، وهذا كان الميزة الأساسية للعمل في بلاد الشام، حتى قلت لك تضايقوا مرة في إحدى القواعد وكان عندهم سلاح، فوجدهم عدنان عقلة هكذا بعدد كبير 15 فردا، فأمرهم بأخذ قاعدته القيادية، ونام هو ومرافقه في هذه الليلة على غصن شجرة، ثم انتقل في الصباح لمكان آخر.
سنصل إن شاء الله إلى عيوب العمل الجهادي الذي ابتلينا به، سواء كان إجبارا أو اختيارا، ومنه موضوع القيادة الميدانية وما ترتب عليه من أمور، لأن معظم العمل الجهادي تقريبا يُقاد بقيادات غير ميدانية، وهذا سبب أزمات لها أول وليس لها آخر.
[ويقول غريفاس في مذكراته، أن مكاريوس عارض كثيرًا من اقتراحاته، وغالبًا ما كان يتريث، بينما كان غريفاس يريد أن يندفع، وكان الأسقف يمسك بزمام الأمور المالية] .
وهذه أيضا إحدى المشاكل التي تقوم بين الثورة وبين مصادر تمويلها، نفس المشكلة لما أمسك الإخوان المسلمون في الأردن في المرحلة التي كانوا يريدون أن ينسقوا فيها مع"الطليعة"بكل الموارد المالية، وأصبحت الأموال سببا لفرض بعض التصورات السياسية والاستراتيجية على المسلحين.
[ولأنه لم يكن لدى غريفاس مال، فإنه لم يستطع تنفيذ بعض مشاريعه الأكثر جرأة، كإرسال مجموعة من منفذي الإعدام إلى لندن، لقتل القبارصة الذين يعيشون فيها من ثمرة (خياناتهم) .