فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 922

وفي شباط 1956، وصل عدد القوات البريطانية إلى اثنين وعشرين ألف رجل. وكان لدى إيوكا في ذلك الوقت 273 رجلًا في (وحدات الصدام) يدعمهم في القرى 700 من ثوار العصابات المؤقتين، المسلحين ببنادق الصيد. وكانت (وحدات الصدام) تضم في نيقوسيا 80 مقاتلًا موزعين على خمس عشرة مجموعة، وتضم في فاماغوستا 76 مقاتلًا، وفي ليماسول 34. تلك هي المدن الرئيسية في الجزيرة. وكان البريطانيون يمتلكون تفوقًا عدديًا كبيرًا، وقد خلُص غريفاس إلى الاعتقاد، بأن الجيش المدعوم بخمسة آلاف شرطي عبارة عن (جسم يصعب تحريكه ويقدم عدة أهداف، قديمة وجديدة، سواء في المدن أو الجبل) ].

هذا صحيح، وسبق أن بينه لما تحدث عن"نقطة الإشباع"كاصطلاح عسكري، وهذا ذكرني بمرحلة الازدهار العسكري في الجهاد في بلاد الشام، لما نفذوا"مدرسة المدفعية"كانوا عشرين شخصا في المدينة، وكانوا حوالي 100 شخص في حماة التي هي أصل التنظيم، وبضعة عشر رجلا في دمشق، وأحدثوا أفضل ثأر عسكري في تاريخ الجهاد في سورية.

ولما فُتح التنظيم بدون ضبط، وصار عندنا في المدينة 1500 رجل منهم المكشوف ومنهم غير المكشوف= تسارعت عمليات الاعتقال، وكشف القواعد، ولم يكن من الممكن وضع الملاحقين في قواعدهم، فتحول هذا الجسم إلى عبء شديد جدا، ولم يكن له أي مساهمة في العمل العسكري.

وهذا ذكرني به كلام غريفاس أنك تهاجم في المدن بخلايا صغيرة، إذا كبرت قليلا يصبح انتحارا، هنا دروس بليغة في تجربة قبرص، ففي عملية التمدد التنظيمي في قتال المدن يجب أن تكون الخلايا صغيرة العدد، والملاحق إذا كان هناك أرياف فليخرج إلى الأرياف، المدن لا تحتمل كمية كبيرة من العصابات.

قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت