التي عمل فيها ثوار العصابات، فإنهم لم يبادوا كقوة مقاتلة إلا بعد عشر سنين، ولا يزال بعضهم موجودًا في الأدغال، لكنهم لا يشكلون خطرًا يحسب حسابه.
وقد جمدوا خلال تلك السنوات العشر 40 ألف جندي بريطاني، و 100 ألف من رجال الشرطة النظاميين والمساعدين. ويسمح لنا التقرير التالي عن عملية (ناسو) ، المنفذ بقوة كتيبة، أن نأخذ فكرة عن الجهد العسكري الذي كان لا بد من بذله:
(بدأت عملية(ناسو) في كانون الثاني 1954، وانتهت في أيلول 1955. ويغطي مستنقع كوالا لانغات مساحة أكثر من مائتي كيلومتر مربع، وهو دغل كثيف، فيه أشجار يزيد ارتفاعها عن أربعين مترًا، ولا تتعدى مسافة الرؤية فيه ثلاثين مترًا. وخصصت كتيبة بريطانية لهذا القطاع، حيث جرت عدة اغتيالات، وأقيمت الرقابة على المؤن بطريقة التقنين وبمراقبة المرور والتحريات].
إذا عملية حصار اقتصادي حتى، لقطع المؤن.
[وبدأت سرية من الكتيبة عملها في 21 كانون الأول 1954 في المستنقعات، لكن العمليات الفعلية لم تبدأ إلا في التاسع من كانون الثاني 1955، بقصف ناري بالمدافع والهاونات والطائرات. وتضمَّن المخطط في الأصل إزعاج الثوار ليلًا ونهارا، لدفعهم إلى الكمائن المنصوبة لهم، لكنهم كانوا قد تحضروا للإقامة نهائيًا في المستنقع. وأحيانًا كانت تخرج أرهاط التموين لجلب الأغذية، ولم يكن السكان المدنيون يُعلمون السلطات عنها لشدة خوفهم منها).