فهرس الكتاب
النفيسي ذهب لإنجلترا حتى يدرس الطب، فاجتذبته السياسة، فدرس علوما سياسية وكان محاضرا في جماعات بريطانيا فترة، ثم أخذته مصيبة البرلمانات والانتخابات وقضية الكويت، إلا أن كتاباته جيدة.
وكما قلت أن الأصل في موضوع السياسة الشرعية كما يقول ابن تيمية رحمه الله أنه قائم على موضوع المصالح والمفاسد، وفي كلام للشاطبي عن السياسة الشرعية.
فالقائد يعني المفروض عنده أولويات، يقرأ له تفسيرا أو تفسيرين، كتابين أو ثلاثة في السيرة، كتابين أو ثلاثة في الأحاديث والصحاح، وخاصة الأحاديث التي تهمنا وشروحها في جانب السياسة، فالمفروض يكون عندنا برنامج، إذا يسر الله سنضع أولويات وبرنامج من أربع مراحل نعود فيها إلى طريقة تربية الصحابة إن شاء الله تعالى.
المتفرغون للجهاد ممكن في سنتين ثلاثة يضموا ما هو أكبر من منهج كليات الشريعة بكثير، وبعد ذلك إذا أراد أن يختص بالمفترض على المعسكرات أن يهتم فيها بقراءة كتاب محمد بن الحسن الشيباني، وهو أكبر موسوعة موجودة في أحكام الجهاد، ثم يأتي إلى باب الجهاد في كتب الحديث وفي كتب الفقه فيقرأها، ففي الآخر تتكون عنده حصيلة عامة يستطيع أن يميز فيها بين الأحكام، يعني يفهم الأدلة، لو قرأ فتوى بدليلها يفهم أن هذا الدليل كذا وكذا.
ولكوننا في عصور الانحطاط علميا فلابد للقيادة من أن يكون لها مراجعها الشرعية، ولأننا في عصر منحط جدا، ومعظم العلماء الذين يمكن أن يشكلوا مرجعا غالبهم في صف العدو أصلا وضدنا، والذي ليس في صف العدو رمى نفسه في منزلة الشيطان الأخرس، وسكت عن الحق، ومن خرج عن ذلك وضعوه في السجن، ومن شذ عن ذلك فهو مختبئ، يعطينا فتوى ويقول: لا تذكروا اسمي، فبقي عندنا نزر يسير من الناس الذين يمكن أن نأخذ منهم في هذه القضية.
فإذا لم تجد فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، الذي علينا نحن أو على أي إنسان عنده قرار لابد أن يتخذه، أن يسأل أهل الثقة في علمهم وفي دينهم وسلوكهم.