فهرس الكتاب
وفي الماضي، كان أي استعمار، أو أي حاكم محلي، أو أي قوة من الدرك قادرًا على القيام بذلك. ولقد برهنت الثورة الكوبية بأنه لا يمكن فعل ذلك أبدًا، بعد أن تنمو حركة حركة عصابات ثورية مصممة، وحتى الجيوش الممكنة للدول الصناعية فإنها غير قادرة. وقد ظهر البرهان على ذلك في فيتنام والجزائر. وتسهل الأرض، وتوزيع السكان، وطبيعة الصراع المحددة بأهداف الصراع ذاتها، عمل الثوريين الموجودين بحكم القوة.
وغدًا، ستنبثق في أفريقيا وآسيا وجنوب أمريكا، جيوش العصابات، من جموع المعدمين، والفلاحين الجائعين وسكان الأكواخ المدينية، أي من بين أولئك الذين يمتلكون الشرط الأول لحرب العصابات: وهو: أنهم لا يملكون شيئًا يفقدونه إلا حياتهم.
وسينطلقون من اليد العاملة المنتجة في البلدان الخاضعة أكثر من غيرها للاستغلال. وهنا تكون المعركة نصف ظافرة، سلفًا، لأن من المتعذر الحصول على العمل بقتل العمال.
وسيقاتل الثوار على أرض يعرفونها جيدًا، وتلائم نشاطاتهم الثورية في الجبال والغابات، والمستنقعات، حيث ليس للدبابات والمدافع والطائرات سوى أثر ضئيل. وسيتوافر لديهم التمويه الطبيعي، ومصدر التموين، ومصلحة استخبارات من السكان الذين ينتمون إليهم، وحيث لا يمكن القضاء عليهم بدون إبادة الاقتصاد والموارد، التي تشكل بالضبط غايات الصراع.
كيف نقاتل ثوار العصابات المنتشرين في كل مكان؟
لو استطاع التفوق التكنولوجي أن يفعل ذلك، لانتهت الحرب في فيتنام منذ أمد طويل. فالولايات المتحدة تنفق فيها مبالغ خيالية، وهي تخسر الآن هذه الحرب، أمام عدو أقل عددًا، ومجهز بشكل سيء، لأن الغنى التكنولوجي، على القوى الشعبية، التي تستعمل تكتيك حرب العصابات، على أرض مألوفة لديها، وبين سكان يؤيدونها.