فهرس الكتاب

الصفحة 912 من 922

في أكواخ وبيوت صغيرة، ويتقاضون أجورًا زهيدة، هذا إذا دفعت لهم. أما العشرة بالمائة الباقية من الأرض، فهي مجزأة إلى عشرات الألوف من (المينيفونديا) (المزارع الصغيرة) ، وهي صغيرة بحيث لا يمكن أن تعطي ربحًا فائضًا يسمح بشراء الأسمدة، أو الآلات الزراعية أو الوسائل الأخرى اللازمة لتحسين الإنتاج.

ويعيش ملايين الريفيين في جنوب أمريكا دون أن يبيعوا أو يشتروا، وعلى هامش مجتمع ليس لهم فيه حصة أو صوت. أما في الغابات الاستوائية، حيث يعيش مئات الألوف من الناس على إحراق جزء آخر بعد أن تفقد الأرض الأولى خصوبتها، وذلك طبقًا لقاعدة قديمة استخدمت قبل قدوم الفاتحين بزمن طويل.

ويدفع النمو السكاني (الديموغرافي) والمجاعة مئات الألوف من الفلاحين للبحث عن عمل في المدن، وينشأ عن ذلك شكل جديد من المعدمين. وفي ريو دو جانيرو، يطلقون اسم (فافيلاس) على الجحور القائمة على حافة المرتفعات المحيطة بالمدينة، وهي منضدة بعضها فوق البعض الآخر، ولا ماء فيها، وتحتوي على مائتين وخمسين ألفًا من السكان، وتشكل غابة بشرية، لا تجرؤ الشرطة على دخولها. وتدعى الجحور في سانتياغو دو تشيلي (كالامباس) أي الفطر. أما في ليما (البيرو) ... ، واسمها في كاراكاس (فنزويلا) هو (رانشوز) . وكل هذه المصطلحات تعني تجمعات بائسة، تجتاحها الأمراض، وتعبث فيها الجرذان، ويعيش بدون قانون، وفي مستوى إنساني متدنٍ، وليس لها أي مستقبل أو أمل، سوى الأمل بانلاع الثورة.

ولا تولد الثورة من مجرد الفقر، ولكن التقدم، يؤدي إلى تشكيل مزيج جديد، هو الأمل بتغير اجتماعي. ويتعزز هذا الأمل بفضل التعليم الأولي، فيولد عن ذلك عنصر اجتماعي جديد، هو الفقير الطموح، الفقير الرافض المتمرد. ومن هؤلاء الفقراء تشكل كوادر الثورة التي ليس لديها ما تفقده وترى حولها الكثير مما يمكنها أن تكسبه.

فبدون شعارات ثورية واضحة، وبدون قادة محركين ومقنعين، وبدون تنظيم سياسي، عاشت أجيال من سكان الأكواخ، وماتت في البؤس، وحرثت أجيال من الفلاحين الأرض، ولم يندلع سوى عدد قليل من الثورات الحقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت