فهرس الكتاب
وبالإضافة إلى ذلك، فقد كشفت واشنطن بوضوح عداءها لحركات التحرر، منذ اندلاع الثورة الكوبية، عندما أعلنت عن نيتها بالتدخل عسكريًا إذا لزم الأمر، لمنع الشيوعيين من (استلام السلطة) ، في نصف الكرة الغربي.
ويعرف الأمريكيون اللاتينيون جيدًا، بأن كل تغير قادر على الإساءة إلى المصالح الاقتصادية والهيمنة السياسية الأمريكية، سيعتبر بمثابة استيلاء على السلطة، من قبل الشيوعيين - نظرًا لأن تعابير الشيوعية، والاشتراكية، ومعاداة الامبريالية، متشابهة تقريبًا في مفردات لغة الشمال الأمريكي - ولذلك يبدو واضحًا بأن الحرب قد أُعلنت.
ولقد حدثت المناوشات الأولى فعلًا. فحركات حرب العصابات موجودة، منذ زمن طويل في فنزويلا وغواتيمالا وكولومبيا، وهي تشتد حينًا وتضعف حينًا آخر. ولقد أُشير إلى عدة اضطرابات في بوليفيا والتشيلي والبيرو، وفي الأرجنتين، وستتلوها حوادث أخرى حتمًا. فالمليونان من بطاقات الاقتراع، البيرونية، في الأرجنتين، خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، لا يمكن اعتبارها بمثابة أصوات ثقة، في مراكز السلطة التي توجهها الولايات المتحدة أو في أوساط (الحلف من أجل التقدم) ، وهو حلف طموح، ولكنه بطيء في أفعاله، رغم كل نواياه الحسنة.
إن القول: بأن أمريكا اللاتينية تقف اليوم على عتبة الثورة، قول فيه شيء من المبالغة. فلقد كان للحلف من أجل التقدم (رفم أخطائه) أثر نافع في بعض المناطق، كما أن التدخل الأمريكي، نجح مؤقتًا في منع البرازيل من الانزلاق، نحو اليسار. والشيوعيون الأمريكيون اللاتينيون منقسمون، مثل الأحزاب الشيوعية الوطنية في العالن الغربي. وقد كان من المتوقع، أن يقدم الشيوعيون قادة للحركات العمالية، والفلاحية، لكنهم مشلولون بسبب واقعهم المحافظ، وقصورهم، ودوغمانيتهم. ولقد تفاهموا في كثير من الحالات من الحكومات القائمة واكتفوا بالحد الأدنى من النشاط. أما التجاوب الذي حصل عليه الفيدليون في البداية، فلقد خبا تدريجيًا لأن الثورة الكوبية لم تحقق كل وعودها. وكثير من الذين كانوا يتعاطفون مع فيديل كاسترو لأنه تحدى العملاق الأمريكي، ويتعاطفون مع المحن التي عانت منها الجزيرة المحاصرة، ابتعدوا عن كاسترو